الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣سنة
النبي
الأمين وآثار الأئمة المهتدين وسيرة القادة المخلصين الذين جعلهم الله منار الهدى
وقادة الناس إلى التقوى وأورثهم الكتاب والسنة يدعون إلى طريق الجنة 478
479
ولم يتعرض السالمي، لقضية المفاضلة بين صفات الكفاءة، أيهما يقدم لتلك الولاية، كأن تعين رجلان في إمارة الحرب أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة هل يقدم في أمارة الحرب، الرجل القوي الشجاع وإن كان فيه فجور، على الرجل الضعيف العاجز وإن كان أمينا ذهب أحمد بن حنبل، إلى القول بأن الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيغزى مع القوي الفاجر ولعل استدلال أصحاب هذا القول بالحديث النبوي" إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " 480، ولكن السالمي ركز على قضية الاستقامة في الدين والورع عن المحارم، ولعله أراد سد ذرائع الفساد، على أن السالمي هو نفسه يذكر سيرة محمد بن عفان، والذي بايعه العلماء إماما، مع أنه يوجد من هو أعلم منه وأكثر ورعا وتقوى، ثم عزله العلماء بعد ذلك، بعد أن تيقنوا باستقرار الأمور وانضباط الدولة 48، وإذا كان هذا في حال رأس الدولة فما دونه يمكن مراعاته من قادة الجند وغيرهم، وبخاصة أن الإمام يمكنه بعد ذلك عزله ومحاسبته ومناصحته، وهذه يلجأ إليها عند الضرورة، وإلا فإنه في حالة عدم الضرورة فالقوي الأمين، خير من القوي الفاجر.
والقضاء، وقيادة الجند، الصدقات 482، ذلك أنه
وجمع
على
كذلك فإن السالمي لم يتناول قضية تعيين المرأة في مناصب الدولة، كالولاية يرى أن الكفاءة مقتصرة علـ الرجال، في مثل هذه الأعمال، والمرأة كفاءتها في أعمال أخرى تناسب أنوثتها وعواطفها، وإذا كانت القوامة للرجال في الحياة الأسرية، وفي داخل المجتمع الأسري الصغير. قال
478
المرجع نفسه، ج 1، ص 27. والوصية طويلة، يمكن الرجوع إليها والاستفادة منها وهي تبين مدى حرص هؤلاء الأئمة على متابعة ولاة الأمور، ونصحهم وتوجيههم للسير بالناس وفق شرع الله القويم
479
480
ابن تيمية، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، ص 10 البخاري، محمد، الجامع الصحيح، تحقيق: الناصر، محمد زهير، رقم الحديثة 3062 (دار طوق النجاة،
1422 هـ)، ج 4، ص 072
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 109 - 115
أنظر السالمي، جوهر النظام، باب نظام العالم، ج 4، ص 179 191، وكتاب مدارج الكمال، ص 146
281
481
482