الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤تعالى:" الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاء بمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا
" النساء 434 قال الرازي في بيان قوامة الرجل على المرأة كأنه تعالى جعله أميرا عليها ونافذ الحكم في حقها 483
فمن باب أولى أن لا تكون لها القوامة والقيادة في المجتمع الأسري الواسع، وليس هذا تنقيصا من حال المرأة، وإنما هو نظام وضعه الله بحسب تفاوت الملكات والمواهب التي وهبها للذكر والأنثى قال تعالى:" فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أَثْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الدَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ آل عمران 36. قال الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة، أن الذكر يصلح لقوته وشدته للخدمة دون الأنثى فإنها ضعيفة لا تقوى على الخدمة، وأيضا فإن الذكر لا يلحقه عيب في الخدمة والاختلاط بالناس وليس كذلك الأنثى، وكذلك أن الذكر لا يلحقه من التهمة عند الاختلاط ما يلحق الأنثى، فهذه الوجوه تقتضي فضل الذكر على الأنثى في هذا المعنى، ومثل هذه الأعمال أقدر عليها الرجال، ودلت السيرة النبوية، أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما عين نساء في هذه الأعمال، بل كان يعين الرجال 485، ويأمر من يخلفه من الرجال 486، ولذلك فإن السالمي يذكر الكفاءة المطلوبة فيمن يتم اختياره لمنصب القضاء، بأن يكون فتى ذا علم وورع قال:
483
القوام اسم لمن يكون مبالغا في القيام بالأمر، يقال: هذا قيم المرأة وقوامها للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها الرازي، محمد بن عمر بن الحسين، التفسير الكبير (بيروت دار الكتب العلمية، ط 1، 1411 هـ - 1990 م)،
مج 5، ص 71.
???
485
الرازي، التفسير الكبير، مج 4، ص 24،
لما خرج
سم
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- إلى بني لحيان، استعمل عليها ابن أم مكتوم، ولما خرج إلى غزوة بني المصطلق استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري أنظر: ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي (بيروت: دار إحياء التراث، د ت)، ج 3، ص 292، ص 302. وأمر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم- على أهل مكة بعد فتحها، الصحابي الجليل عتاب بن أسيد، يدير أمورها ويقيم الموس والحج بالمسلمين، وهو دون العشرين سنة، أو فوقها قليلا، وذلك بمحضر من أهل الأسنان والفضل، فدل على أن المناصب على الجدارة والقوة، وأقره أبوبكر، في خلافته الندوي، أبو الحسن على الحسني، السيرة النبوية، ص 346 السالمي، شرح للجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، الأحاديث النبوية المتعلقة بالإمامة، ج 1، الباب السابع في الولاية والإمارة، ص 74 - 84
486
282