الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

نختار للقضا فتى ذا علم فيما قضى عن ذنبهم

محتملا للوم عفا ذا ورع

مشاورا أهل الهدى فيما عنى

لم يتحركن قط لطمع

يرى القضا فيه بلاء بينا 487

ومن خلال ما تقدم يتبين مدى حرص السالمي على كشف ما ينبغي على الإمام من مسلك يقوم به عند اختيار الكفاءات التي تعينه وتساهم في إدارة الدولة فلا يكون الاختيار وفق تعصب قبلي أو قرابة أو زمالة دراسية، ولا يكون من منطلق استبدادي، بل ينبغي أن يكون من منطلق تشاوري يساهم أصحاب الرأي والحكمة برأيهم ويقوموا بواجبهم كذلك فإن هؤلاء الأئمة حريصون كل الحرص على توجيه عمالهم وتذكيرهم بالله، وما ينبغي عليهم نحو الأمانة التي حملوا إياها، لذلك هم ينتقون القوي الأمين، ويحرصون على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب

المطلب الثالثة الدفاع عن حوزة الإسلام

يتم اختيار الحاكم في الإسلام ليقيم شرع الله بين الناس قال تعالى:" وَأَن احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْض دُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لفَاسِقُونَ (49) أَفْحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة 49 - 450 ولإعلاء كلمة الله في الأرض قال تعالى:" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْحِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {الصف: -9 - 11. ولدفع الحاقدين والماكرين والمتربصين بدولة الإسلام، ومجاهدتهم قال تعالى" وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" {البقرة 190.

وقد كشف القرآن الكريم بأن هناك من يحقد على المسلمين ويتربص بهم الدوائر. قال تعالى " يُريدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ " {الصف: 48 ومثل هؤلاء يجب صدهم وردعهم ومجاهدتهم، واليقظة من مكرهم وقد

487

السالمي، جوهر النظام … ، كتاب القضاء، باب صفة القاضي وآدابه، ج 4، ص 334 - 335

283