الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩ويفهم ترجيحه للصلح، أنه يذكر القول الآخر بأنه قول المشددين يقول: ومن يشددن في ذا الأمر
يقول منسوخ بنص الذكر
في الصدر من براءة إذا انقضت أشهرهم يقاتلون قد ثبت
في كل مرصد لهم فليقعد للمشركين للحصار الأبدي
495
والسالمي يشير إلى استدلال القائلين بنسخ مصالحة الكفار والمشركين، بقوله الى" فإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْتْ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُدُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " {التوبة 5]
ولكن هل يخرج الإمام بنفسه لملاقاة العدو ومواجهته؟
يوجه السالمي الإمام إلى أنه ليس من السياسة، أن يواجه العدو مباشرة، فإن في
هذا مخاطرة ومجازفة، وقد يقع في القتل أو الأسر، وبالتالي يضعف الناس ويتشتتون ولهذا
يقول:
يكره للإمام أن يباشرا
بنفسه الحرب وأن يخاطرا
سياسة لأنه إن قتلا
والمصطفى كانا يباشرنا
إمامهم فأمرهم تخلخلا
لعصمة حمته فاعلمنا "
496
وقد ذكر السالمي نماذج من حرص العمانيين وأئمتهم على المشاركة في نصرة الإسلام وتحقيق العزة، له والمشاركة في الفتوحات الإسلامية قال أبوبكر الصديق، مثنيا
على وفد عمان أيام خلافته أظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه ومخضتم بالنصيحة، وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله به ألسنتكم، ويهدي به قلوبكم، وللناس حولة فكونوا عند حسن ظني فيكمن ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا عن دينكم جزاكم الله خيرا 97؛ إن هذه الخطبة التي ألقاها الصديق مخاطبا بها وفد عمان تبين تفاؤل الصديق بأبناء عمان في التمسك بالدين وحم
287
المرجع نفسه، ج 3، ص 226
المرجع السابق، ج 3، ص 225
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 13
495
496
497