الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٩١التي
499
وما كان من الإمام إلا أن جمع الجيوش وجهز المراكب، ويقال إن جملة المراك اجتمعت في هذه الغزوة مائة مركب ومركب فساروا إليهم، ونصرهم الله عليهم، فاخذوا البلاد وهزموا الأعداء، ورجعوا ظافرين مستبشرين ومن النماذج رد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، ثم من بعده خليفته سلطان بن سيف اليعربي، على المعتدين البرتغاليين ومطاردتهم ودفعهم عن ديار الإسلام.
ولكن السالمي ينبه على قضية مهمة وهي أن النصارى اليوم، يحاربون المسلمين بالمكر والخدائع، لذا لابد من يقظة أئمة المسلمين وقادتهم من هذه الحرب، لأن تأثيرها أخطر وأشد يقول: حرب النصارى اليوم بالدواهي والكل منا غافل ولا هي
فيأخذون الدار بالخدائع
وإنها أقوى من المدافع.
ويذكر نماذج من محاربة الأئمة للبغاة، ويورد رسائل من توجيهات هؤلاء الأئمة، وكيف يتعاملون مع البغاة، وأنهم يدفعون بغيهم ويصدونه بكل ما لديهم من قوة، لكنهم لا يستبيحون ممتلكاتهم ولا أعراضهم، ويقتصون ممن أخذ مال مسلم بغير حق. ومن ذلك ما يذكره عن الإمام سعيد بن عبدالله ورسالته إلى السلطان يوسف بن وجيه، والذي تسلط وحكم أماكن من عمان قال" وحاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي، حتى تفيء إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا، أو تفنى أرواحنا أو روحك على إحياء الحق، وإماتة الباطل إن شاء الله، ولا نستحل منك مالا ولا نسبي لك عيالا، ولا ننسف لك دارا، ولا نعقر لك نخلا، ولا نعضد لك شجرا، ولا نستحل منك حراما، ولا نجهز على جريح، ولا نقتل مواليا تائبا، ولا نقتل مستأمنا إلينا، ولا نغنم ماله ولا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له الحق إذا صح معنا، ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده، لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة 502. وفي هذه الصورة والأنموذج، الذي يورده
499
500
0.1
502
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 167 - 168
المرجع نفسه، ج 2، ص 1 - 75
السالمي، جوهر النظام، ج 3، ص 227
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 290
289