الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩2 - لا يمكن قياس الحكومات التي تقوم على أساس النظام السياسي الإسلامي، بالحكومات التي تقوم على أساس من أنظمة فرضت على الناس قسرا، لأن
-3
النظام السياسي الإسلامي، يحقق العدل والرعاية لحقوق الناس ومصالحهم، ويستمد تشريعاته وقوانينه من كتاب الله - عزوجل- وسنة نبيه المرسل محمد صلى الله عليه وسلم بينما تلك الأنظمة تستعبد الناس لمصالحها والقائمون عليها قد انحرفوا بها عن شرع وتوجيهاته القويمة، ولذلك سخط
الناس منها وعانوا من ويلاتها
لا
الله
يصح القول بأن من يطالب بتطبيق النظام السياسي الإسلامي، ويدعوا إلى التحرر من سيطرة المحتل، بأنه عقلية بالية بل العقلية البالية يمكن إطلاقها لمن يرضى بالهوان وسيطرة المحتل، والرضا باستباحته الحرمات وترويجه للمنكرات 4 - نظام الإمامة قائم على أساس شورى في العقد للأئمة، ويكون باختيار النخبة من أهل الحل والعقد، وهو أرقى أنواع الممارسات السياسية بينما نظام تعيين السلاطين، قائم بالتوريث وقائم بالوصاية على الشعب من قبل المحتل، وهذا ما يريده لاندن أن يبقى لتستمر سيطرة بلاده على عمان وشعبها، وتستبيح حرمات الناس وتنهب ثروات الشعب وهذا ما رفضه السالمي وعلماء عمان
آنذاك
كذلك فإن لقب الإمام ليس شعارا يحمله ويلبسه من شاء، بل هو التزام وتمسك وإقامة لشعائر الإسلام والإسلام لا ينظر إلى مسميات الحاكم كجزء رئيس ومهم بقدر ما ينظر إلى ما يقدمه هذا الحاكم لأمته من إقامة شعائر الإسلام ونصرة الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصيانة المجتمع وحفظه من المعتدين، ولذلك اعتقد لاندن بأن تلقب السلطان فيصل باسم الإمام، وإصداره للعملة بهذا الاسم كان كافيل قال" اتهمه العمانيون بالتواطؤ مع الأجنبي، ورغم ذلك فقد كان إيمانه بعمان وولاؤه لتقاليدها أمرا لم يكن يرقى إليه الشك والدليل على ذلك هو لقب (الإمام) على العملة الرسمية التي
307