الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣١وفروعه مع
والغلو. يقول معمر، معقبا على كلام أبي "زهرة ورغم أن الأستاذ أبا زهرة يعترف أن الإباضية يتسمون بالاعتدال وينصفون مخالفيهم، وأن لهم فقها جيدا مدونا، وأن لعلمائهم جهودا في تحرير مذهبهم فإن هذا كله لم يشفع للإباضية عند أبي زهرة أن يخرجهم من نطاق الخوارج، وفي تاريخ المغرب الكبير" المذهب الإباضي يتفق في كثير من أصوله مذاهب أهل السنة، وهو أقرب إلى أهل السنة من بقية الفرق الأخرى "43، والنسبة إلى الخوارج جعلتهم في عزلة عن غيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، فهم يعاملونهم ويتعاملون معهم على أساس أنهم من فرق الخوارج وبالتالي كل ما ينسب إلى الخوارج من أقوال وأفعال ينسب إليهم إلا الاستثناءات القليلة التي يذكرها من طالع كتبهم وتعامل معهم، ومع ذلك لا يستطيع بعض الكتاب، الخروج من وصفهم بأنهم فرقة من فرق الخوارج.
وعلماء الإباضية يناقشون مسألة نسبتهم إلى الخوارج وبراءتهم منهم
،
ومن
الأمور التي ذكروها في نفي هذه النسبة إليهم، أنه إذا كانت النسبة تطلق على كل من خرج عن الإمام الشرعي، فالأولى - كما يقولون أن تطلق على معاوية بن أبي سفيان،
41
42
4 أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية) دار الفكر العربي، د ت)، ص 72. معمر، على يحي، الإباضية بين الفرق الإسلامية (لندن: دار الحكمة، طه، 1427 هـ 2006 م)، ج 2،
ص 48 - 49
43 سالم، السيد عبد العزيز، تاريخ المغرب الكبير، العصر الإسلامي (بيروت: دار النهضة العربية، 1981 م)، مج 2،
ص 302.
44
أنظر على سبيل المثال أمين أحمد، ضحى الإسلام (بيروت: المكتبة العصرية، 1427 هـ 2006 م)، ج 3، ص 239، فقد خلط بين ما نسب إلى الخوارج وما عند الإباضية من فكر، واعتدال كما أنه افترى على الإباضية، و نسب إليهم أقوالا لم تثبت عنهم، كقوله أنهم لا يرون الزواج يصح إلا فيما بينهم، وكان يمكن لهذا الكاتب، ومن سار على منواله، أن يكلف نفسه عناء البحث في كتب الإباضية ويتبين ما عليه القوم، من خلال كتبهم ومدوناتهم، ولكن الكم الهائل من المدونات التي تناقلت أن الإباضية من فرق الخوارج، جعلت البعض لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة، وإذا كان الأقدمون لهم عذرهم بسبب الواقع السياسي والصراعات المذهبية فلا عذر نجده للكتاب المعاصرين بعدما تيسرت سبل البحث العلمي وسهلت وسائل الاتصال والمعرفة السيابي، سالم بن حمود، أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1979 م)، ص 17.
45
29