الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

2 - محاولة السالمي من الاستفادة من حكم السلطان في سبيل تحقيق نهضة الأمة، وتوحيد الكلمة

إدراك السالمي لعواقب الانقسام والتشرذم الناشئ، والذي يساهم في تقهق المجتمع، وانشغال الناس ببعضهم البعض.

4 - تخوف السلطان من الموافقة ربما ناشئ من السيطرة والهيمنة والقبضة الإنجليزية على حكومته، وخشية انقلابهم عليه

ولما لم يجد السالمي جوابا وموافقة من السلطان فيصل، عمل بجد على تأسيس دولة منتخبة من قبل أهل الحل والعقد، ولم تمض تسع سنوات على ذلكم اللقاء، حتى تم إعلان الإمامة وقيام الدولة بانتخاب العلماء وأهل الحل والعقد، سنة (1331 هـ)، وهذا من فضل الله على عباده، وتوفيق إياهم أن تتيسر أمورهم لانتخاب إمام يرتضونه وتقوم على أكتافه دولة الإسلام، ويتحقق به العدل ويدفع الاعتداء، وشر المنكر.

ولما عزم السالمي على إعلان دولة الإسلام، خرج ومن معه من مشائخ العلم، من بلدة الظاهر بالشرقية، في اليوم السابع والعشرين من شهر جمادي الأولى سنة (1331 هـ)، وأقام بقية الشهر ببيته الذي بالقابل، ثم خرج منه في اليوم الثاني من شهر جمادي الثانية، وقد رافقه في رحلته ثلاثة عشر رجلا، وقد سلك طرقا بعيدة عن عيون أعوان السلطان، حتى وصل تنوف، واجتمعوا بتنوف ضحى يوم العاشر من شهر جمادي الثانية سنة (1331 هـ)، وجالت الآراء بينهم فيما يرمونه من الظهور، وإعلان الإمامة". يقول محمد السالمي هاجر مشائخ العلم من أوطانهم إلى تنوف عاصمة الشيخ حمير بن ناصر، يعرضون عليه، أمرهم وبسالونه، نصرتهم، لما خذلهم القادر، واستخف بهم الجاهل واستهزأ بهم السفيه ": إن هذه الكلمات تكشف صورة من صور المعاناة والشدة، التي لاقاها السالمي، حتى نجح في تحقيق مسعاه وإعلان الإمامة بعمان ويبدوا أن السالمي لم يلتفت إلى خذلان القادر، ولم يعر اهتماما لاستخفاف الجاهل واستهزاء السفيه ويصف المر بن سالم الحضرمي، موقف البعض من إعلان الإمامة، وأنها من المحالة

61

أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 158 - 161.

310

المرجع نفسه، ص 161

62