الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣٣١هذا هو المسلك الذي حرص عليه الإمام سالم، في سياسته لرعيته يقول أبو مسلم
الرواحي، واصفا سيرته في سياسة رعيته
معتصم
يسوسها مؤمن بالله
للاستقامة في تقديره قبس
وخير ما دبر الأملاك إيمان
فظنه تحت نور الله إيقان
لا يصرف الفكر في شيء فيخلفه لأنه من فيوض الكشف ملآن
والمؤمنون بنور
الله ناظرة
عيونهم وبعين الله أعيان
122
ولما حضرت أول صلاة جمعة بتروى، واجتمع الناس يجامعها، حضر نور الدين وسمع ضجيج الناس بتلاوة القرآن والصلاة والدعاء فقال: الحمد لله الذي رد إلينا جمعتنا، لو لم يكن لنا من هذا السعي إلا إقامة الجمعة لكفانا". ويفهم من هذا جملة
المسجد
أمور:
1 - أن الناس في تلك الفترة قبل قيام دولة الإمامة عاشوا في جهل، وقد ضيعوا إقامة صلاة الجمعة وأنها أقيمت بقيام دولة الإمامة
2 - قيام دولة الإمامة، أثمر ثمارا عديدة منه عمارة بيوت الله، والمحافظة على منها صلاة الجماعة، وإقامة الجمعة، وسماع أصوات تلاوة القرآن الكريم، ومختلف شعائر الإسلام وصدق الحق - جل شأنه حينما قال " الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " ﴿الحج 41﴾.
أن من مسؤولية العلماء والأئمة رفع شعائر الإسلام
على الناس شكر الله على توفيقه إياهم بإقامة شعائر الدين، لأن هذا يجلب لهم الخير والأجر والفضل، وتضييع الدين يحرمهم من كل هذا
يسعد المؤمن وبخاصة العلماء بإقامة شعائر الله والتمكين لدين الله في الأرض.
وقد أمر الإمام بإقامة الحد على من أقرت بالزنا وهي محصنة، وذلك في اليوم الثامن
عشر من شهر شوال من سنة 1331 هـ، بعد أن شهدت على نفسها أكثر من مرة
329
الرواحي، ديوان أبي مسلم، ص 306
أبو
بشير، نهضة الأعيان، ص 212
122
123