الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

تهتز إن قذفت صواعقها الربى وتضيق من دخانها الأرجاء

لكن بها من عهد كسرى عدة ما في مدافعها الطوال شفاء "

253

ويبدوا أن الباروني أعجب بكثرة الحصون والقلاع التي على مدن وقرى وجبال عمان، ولكن لفت انتباهه أن الأسلحة التي داخل هذه القلاع والحصون عتيقة وقديمة ولا

تصلح للقتال أو الدفاع، وبحاجة إلى تجديد وإحضار ما هو مناسب للعصر، ويمكن الاستعانة به في الدفاع عن البلاد وحمايتها من المعتدين ويفهم من النص عدم وجود جيش منظم يعتمد عليه الإمام، فالدفاع معتمد على زعماء القبائل ومناصرتهم للإمام، وهؤلاء من السهل تغيرهم، وانقلابهم لذا كان الأولى إعداد جيش منظم، نصح بذلك الباروني وتحقيق الأمن للناس مطلب أساس تحرص عليه كل حكومة تبتغي البقاء والتمكين

يقول الباروني ناصحا الإمام

كما

واضرب على أيدي الجناة مؤمنا طرق البلاد ففي الهناء علام

254

ويفهم من النص أن الباروني يريد من الإمام أن يقضي على اللصوص وقطاع الطرق، ويعاقب الجناة والمعتدين ليحل الأمن وتزدهر، البلاد، ويأمن العباد ويفهم من النص وجود هؤلاء الجناة، وهم يسببون القلاقل للدولة، لذا كان من الحكمة ردعهم

والقضاء عليهم ولعل صورة من صور قوة الجناة قدرتهم على قتل الحاكم والفتك به وبعد وفاة الإمام سالم انتهز بعض البغاة هذا الواقع وظنوا أن حبل الإمامة سيفترق بمقتل الإمام ولهذا سعى الإمام إلى كسر بغيهم، وتوحيد صفوف الناس ليكون الجميع تحت مظلة دولة الإمامة وكان الإمام بنفسه يقود أغلب الجيوش، وأحيانا يرسل

قائدا ينوب عنه

11.

يقول "السالمي رأى الإمام أن يكون أول أعماله استنهاض القبائل للدفع عن

الرستاق، ومناصرة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، صنو الإمام الراحل، وإنقاذه من البغاة

369

الباروني، ديوان الباروني، ج 2، ص 244

الباروني، ديوان الباروني، ج 2، ص 242

253

254