الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ {الرعد: 11. وكان من جملة هؤلاء المناضلين أمير طرابلس الغرب سليمان باشا البارونين والذي لم يرتضي الصلح الذي عقد بين الدولة العثمانية وإيطاليا، واستمر في نضاله ضد الطليان وقد وجه إليه الإمام رسالة يدعوه ليكون ممثلا له في المؤتمر الإسلامي بمصر، كما يوجهه لمعالجة بعض قضايا الأمة آنذاك وهذا نص الرسالة"
بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين بعمان محمد بن عبدالله الخليلي، إلى جناب المجاهد في سبيل الله الغيور في دين الله، أخينا الشيخ سليمان الباروني وفقه الله - السلام عليكم ور
وبركاته
حيث إن العالم الإسلامي في اضطراب واهتمام بقضية الخلافة والأماكن المقدسة وقد تقرر على ما بلغنا عقد مؤتمر لأجل ذلك، فإنا نكلف جنابك باسم الأمة العمانية أن تحضر هذا المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض الديني السامي في مصر أو غيرها من البلاد الإسلامية، وليكن رأيك في مسالة الخلافة مطابقا لقواعد الشرع الصحيحة، وهي لا تخفى
عليك
أما مسالة الأماكن المقدسة فليكن رأيك فيها مبنيا على حمايتها من عبث العابثين بها، ووقايتها من تسلط كل يد أجنبية عليها مهما كانت مقاصدها وصيغتها، وقد استحسنا جدا تكليف جناب السلطان إياك بالتوجه إلى الحجاز مندوبا من طرفه وحاملا كتاب نصيحة منه إلى المتحاربين حول بيت الله الحرام فنعم الرأي رأيتما، فإن المسالة من أهم ما يجب أن يهتم به كل مسلم
وإننا لا نزال في شغل من ذلك والمنتظر من جنابك موافاتنا بالأخبار الصحيحة بدون فاصلة والله تعالى نسأله أن يوفقك والمسلمين أجمعين إلى ما فيه خير دينهم ودنياهم
آمين
رمضان المعظم 1343 هـ
ومن خلال نص الرسالة تتبين جملة أمور، منها
261
أبو بشير، ص 449
372
261