الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

على ساق واحدة، فإن لم تأخذ دولة الإمامة بمنجزات الحياة الحديثة فإنها ستتخلف بل

ستزول، وهذا ما حصل بالفعل في عهد الإمام خليفة هذا الإمام

مما تقدم تبينت ملامح من ممارسات الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، السياسية والتي استمدها من كتاب الله - عز وجل- وهدي المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم- وسيرة

عبدالله

الخلفاء الراشدين والأئمة العدول واسترشادا بتوجيهات معلمه وشيخه نور الدين بن حميد السالمي وبالرغم من كثرة التبعات والمشاكل التي أحاطت بدولة الإمامة إلا أنه بفضل الله وعنايته استطاع هذا الإمام معالجتها، واستعان بالكفاءات المعينة له في تسيير الدولة، وعين القادة والولاة والقضاء وحراس بيت المال بجانب تعيين المعلمين

وحرص الإمام على القضاء على قطاع الطرق، كما نجح في القضاء على كثير من

أن يتعدى

البغاة، وإطفاء نيران الفتن والتناحر القبلي، وحافظ على المناطق التي يحكمها من عليها المحتل الأوربي، والذي كان يتحين الفرص للهجوم عليهم، ويؤلب بعض القبائل عليهم، ويهدد ويتوعد دولة الإمامة وأنهم هم حماة السلطان فيصل ثم من بعده ابنه تيمور. ومن المؤسف أن دولة الإمامة شغلت بهذا كثيرا، مما أثر على واقع النهضة العلمية، وشغلت الدولة عن الأخذ بعلوم العصر ومنجزات الإنسانية، وتطوير البلاد في مختلف الميادين وكان الإمام يقضي بين الناس بالعدل، بجانب أنه كان يحرص على تعليم الناس أمور دينهم، وكان لا يحكم بنفسه قبل سماع رأي القضاة والعلماء واستشارتهم ولم تشغله همومه ومشاغله السياسية عن قيام الليل واستعانته بالله ولجوءه إليه، وقد شعر الناس ركات العدل والأمن واستظلوا بمظلتها، وقد شهد له بذلك البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق، وتسامع بأخبار عدله ومكارم أخلاقه وحسن تدبيره، الركبان وكان محل تقدير واحترام من الجميع

ببر

وكانت همومه هموم الأمة وواقعها الذي وصلت إليه، لذا فهو يشارك إخوانه حكام الدول الإسلامية في الدعوة إلى وحدتها ونبذ الخلاف والاختلاف بينها انطلاقا من قوله تعالى" إِنَّ هَذِهِ أَمَّتْكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون" ﴿الأنبياء 92﴾، وقوله تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون" {المؤمنون: 452. وقوله تعالى:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا {آل عمران 103 وأن على المسلمين

381