الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الخلاصة
الخاتمة
مما تقدم تبين أن الإسلام جاء لبناء الإنسانية وفق نظام محكم، لذا شرع للناس ما يحقق لهم مصالحهم الدينية والدنيوية، وعلماء الإسلام يستلهمون من هذه المبادي، السبل التي تحقق تطبيق الإسلام في واقع حياة الناس ويوجهون الناس إليه.
وقد كان من حكمة الله عزوجل - أن ظهرت عند المسلمين مدارس متعددة، ساهمت في خدمة الإسلام، وحمله كل في ميدانه والمكان الذي وجد فيه، وكان من هذه المدارس، المدرسة الإباضية هذه المدرسة التي نشأة في البصرة في القرن الأول الهجري على أيدي بعض علماء التابعين من أمثال جابر بن زيد الأزدي العماني .. وغيره وقد ساهمت هذه المدرسة في مختلف ميادين المعارف الإسلامية ومدونات علماء هذه المدرسة مطبوعة ومتداولة، ولهم الموسوعات والجوامع النظمية والنثرية
وظهر منهم علماء، ومجددون ساهموا في الحركة الإصلاحية والتجددية في بلادهم، ومازالت مدوناتهم وآثارهم مراجع لا يستغني عنها طلاب العلم في المجالات التي تناولتها ومن بين هؤلاء ظهر في القرن الرابع عشر الهجري، أبو محمد عبدالله بن حميد السالمي،
الملقب بنور الدين هذا الرجل عاش ضريرا فاقدا للبصر إلا أنه بفضل الله عليه، لم يحل هذا الابتلاء بينه وبين الجد والاجتهاد في سبيل تحصيل العلم، بل والتفوق والنبوغ فيه، وكانت له مسيرته في تحصيل العلم، ينتقل فيها إلى مدن عديدة من عمان بدأت من قريته بالحوقين ثم الرستاق فالمضيبي فالقابل ثم إلى نزوى هذا التنوع في التلقي من شيوخ متعددين صقل من شخصيته وساهم في بناءها من جوانب متعددة بحسب واقع الشيوخ الذين ولكن أكثر الشيوخ الذين اثروا في مسيرته شيخه صالح بن على الحارثي، حيث كان هذا الشيخ، رجلا جهاديا، محتسبا لله عزوجل- يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويخرج مؤدبا البغاة أينما سمع بهم، ومثل هذه الجولات كان هذا الشاب يعيش أحداثها، ويسمع
-
أخذ
منهم
385