الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الأحيان يتوضأ أو يصلي تطبيقا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم بعد اغتساله

تراجع عن الحكم الذي حكم به رجوعا إلى الحق".

وكان كثير الرد على من خالف ملة الإسلام"، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها ويحزن لما يضرها وإنه ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين، وهكذا هو حال المجتمع الإيماني كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى اغتنم وقته بصالح الأعمال فلا تخلو مشاهده من فائدة دينية أو عائدة دنيوية أو شاردة أدبية، كان جوادا سخيا، قل ما أكل طعاما وحده لازدحام الضيوف بناديه وكثرة ملازميه المغترفين من فيض أياديه يقدم للضيف ما حضره بلا تكلف ولا بطر، روي من أخبار كرمه أنه لما زاره الشيخ حمير بن ناصر النبهاني- أمير الجبل في زمانه - وكان بصحبته الجم الغفير من أصحابه ومن أهل البلد، أطعمهم الإمام السالمي السيويا فأشبعهم، وكان هذا الطعام في ذلك الزمان قليل الوجود". وكان رجلا تربويا ينظر في أحوال طلابه ويعالج مشاكلهم ويدفع هممهم نحو تحصيل العلم والجد في سبيله، فقد كان كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم، ويروى أنه لما نزل أبو زيد الريامي طالبا للعلم على الشيخ السالمي، أقام لنفسه خيمة في البادية، فأراد الشيخ يوما زيارته فقام هو والطلبة بزيارته فلما دخلوا عليه قرب لهم التمر والقاشع " إذ كان ذلك طعامه لقلة ما بيده، هنا بكى الشيخ السالمي وقال: هذا طالب العلم، وبالفعل أصبح أبو زيد من كبار العلماء بعد ذلك وعرف عنه عزوفه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها، فقد كان قليل التعلق بتبعاتها وشواغلها العائقة عن طريق الآخرة كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلا أو متعلما أو ذا حاجة جدية، وكان يفصل بين المتخاصمين ويصلح بينهما قدر المستطاع، ومما يروى عنه أنه جاءه خصمان وكان أحدهما متعنت خصمه بفضول منطقه وكان الشيخ يحاول الصلح

67

68

المرجع السابق، ص 119.

سأتناول ردوده- إن شاء الله عند تناول مؤلفاته السيويل هذا هو اسمها الشائع عند أهل عمان وهي الشعرية طعام يضاف إليه السكر والسمن ويغلى بالماء

أبو بشير، ص 119_ 120.

القاشع

هو

السمك الصغير المجفف، وغالبا ما يستخدمه أهل عمان لإطعام دوابهم وقليلا ما يستخدمونه

لأكلهم

79

V.