الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٦٢بعضا منها من خلال المبحث الأول، وكان للسالمي دوره الإصلاحي، وكان من ثمرة نشاطه أن قامت النهضة العلمية بعمان ولم يشغله الواقع الداخلي لمجتمعه عن الاهتمام بقضايا أمته وأحوال العالم الإسلامي، بل كان يحرص على الدعوة إلى وحدة الأمة وتناسي التسمي بالمذهبية التي فرقت المسلمين والتعلق بالاسم الذي ارتضاه الله لعباده ألا وهو
الإسلام، وقد اشتمل هذا الفصل على تناول دور السالمي من خلال المطالب الآتية المطلب الأول: الأوضاع السياسية والعلمية بعمان في القرن الرابع عشر الهجري
المطلب الثاني: دوره في الحياة الاجتماعية والسياسية
المطلب الثالثة مساهماته في الوحدة الإسلامية
المطلب الأول: الأوضاع السياسية والعلمية بعمان في القرن الرابع عشر الهجر
85
أولا: نظام الحكم بعمان قام نظام الحكم في عمان منذ عام (132 هـ - (751 م) على نظام الإمامة، حيث بويع الإمام الجلندا بن مسعود من قبل العلماء (أهل الحل والعقد). يقول وندل" بعد سقوط الأمويين في عام 750 م، أصبح العمانيون القوة المسيطرة في البلاد، وانتخبوا أول إمام لهم في عام 6751 والظاهر أن أهل عمان لم يرتضوا مسيرة الحكم في دولتي بني أمية وبني العباس، عندما تحول الأمر من خلافة راشدة تقوم على الشورى، إلى ملك يتوارث يقوم على الجبروت والظلم ومن خلال هذه المقولة، يمكن استقراء الواقع الذي وصل إليه العمانيون، حيث نجحوا في إعادة اختيار الحاكم بالانتخاب والشورى، وليس على مسلك الملك العضوض المتوارث، الذي اتبعه أغلب خلفاء الدولة الأموية والعباسية كذلك فإن
85
الجلندا بن مسعود بن جيفر بن جلندى، وقد أجمع أهل الحل والعقد بعمان على بيعته والمجاهدة معه، فأظهر الحق وعمل به ودان بقتال أهل البغي، ولم يستحل غنيمة ولاسبي ذرية ولا استعراضا بالقتل من غير دعوة، استشهد بجلفار على يد خازم بن خزيمة الخراساني عامل السفاح من بني العباس، وكانت إمامته سنتين وشهره السالمي، تحفة أعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 94 - 97.
86
فيلبس، وندل، تاريخ عمان، ترجمة محمد أمين عبدالله (سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 1404 هـ - 1983 م)، ص 19.