الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٦٥

البريطانيين حالوا بينه وبين هذه الرغبة الأخيرة وحكموا عليه بأن يتحمل، حتى النهاية مسؤولية دولة محتضرة

9911

للانهيار"

لقد كانت هناك أسباب عديدة لتدهور الأوضاع في تلك الفترة، ولعل ما ذكره روبرت جيران لاندن يبين بعض هذه الأسباب، حيث يقول" الذي يبحث في أحداث هذه الفترة التاريخية، لابد وأن يتأكد من أن حكام هذه الأسرة لم يكونوا يعرفون أسباب التخبط الذي كانوا غارقين فيه، لأن أحداثا تخرج عن سيطرة أي حاكم، كالتدخل البريطاني والتغيرات الاقتصادية والملاحية في المحيط الهندي، ربما كانت من الأسباب الرئيسة وربما نفهم من هذه المقولة أن من أسباب النهيار وسقوط ملوك البوسعيد في تلك الفترة عزلة هؤلاء الحكام عن شعوبهم، وعدم قدرتهم على النهوض بهذه الشعوب، تغير الواقع الذي يعيشه الناس من حولهم، بجانب التدخل الأجنبي الذي كان مرفوضا من الشعب العماني المسلم وهناك أسباب أخرى أوجدها الواقع المتأزم، تتضح من خلال ما جاء في نهضة الأعيان" إن الملك بعد الإمام العادل عزان بن قيس - رضي صار إلى بني عمه، من آل بوسعيد، فلم يقسموا بالسوية ولم يسيروا بالعدل بين الرعية ففشا الظلم وكثر الجور ومرجت عمان وصار أهلها يتقاتلون بالتعصب الباطل، هذا هناوي وهذا غافري بل كل بلدة كانت فرقتين 10، فكان السلطان يعين كل طائفة

مع

98

الله

عنه -

غباش، حسين، عمان الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 - 1970 م)، نقل النص إلى العربية، أنطوني حمصي (بيروت: دار الفارابي، ط 4، 2006 م)، ص 296. لاندن، روبرت جيران، عمان منذ عام 1856 مسيرا ومصيرا (سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1404 هـ - 1984 م)، ص 346.

99

1 ..

هناوي وغافري تقسيمات قبلية قسمت أهل عمان في تلك الفترة إلى هذين القسمين، وأوجد هذا الانقسام صراعا وحروبل

101

التاريخ العماني مليء بالكشف عن واقع مرير يعيشه الناس في الفترات التي يختفي فيها نظام (الإمامة أو الحكم الشرعي)، حيث تتقسم البلاد، إلى مقاطعات، وتحزبات، يحكم كل مقاطعة زعيم من الزعماء القبليين، وأن كثيرا من الزعماء يكونون في صراع وخلاف مع زعماء القبائل الأخرى، ومن أمثلة هذا الواقع الفترة التي أعقبت الإمام مسعود (4 بن 134 - 177 هـ، وفترة ما بعد الإمام عزان بن تميم (280 - 320 هـ)، والعهد الذي كان سائدا قبل الإمام عزان بن قيس والذي أعقب اليعاربة (1131 - 1285 هـ)، وعهد ما قبل الإمام سالم بن راشد الخروصي (1287 - 1332 هـ)، وهذا أكبر دليل على أن نظام الإمامة - الممثل الشرعي للإسلام هو العلاج

الجلندا

63