الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٦٦

على الأخرى، فبثوا بينهم الضغائن، وغرسوا بذور الأحقاد وبذلوا الجهد في الانتقام،

1021

والأخذ بالحقد على فطاحل العلماء الساعين في دولة الإمام الشهيد عزان بن قيس والواقع الذي بينه هذا النص يتمثل في أن الظلم قد انتشر وانقسم الناس إلى قبائل متناحرة، وكان السلاطين يبثون في الزعماء روح الاقتتال والتناحر والانتقام، فهم كانوا طرفا مفسدا للناس لا مصلحا ومؤلفا بين القلوب وجامعا الخصوم، بجانب السعي لقتل العلماء، مما ساهم في انتشار الجهل ولعل صورة الحرب بين أهالي منطقة الخضراء والتي استمرت لسنوات كثر فيها القتل، فصار لا يأمن الرجل على نفسه وعلى أهل بيته من الاعتداء، ولم يستطع أحد الصلح بينهم، من على الناس بالصلح بعد مبايعة الإمام سالم بن

إلى أن

1.2 6

الله

راشد الخروصي على يد السالمي 104، وهذا الواقع حرك المجتمع العماني لدفع الاحتلال

الأوربي

عنه، وجمع شمل الناس على رابطة الدين القويم قال الحارثي، بعد ذكره القصة"

وهذا سر الإخلاص واقتفاء لما صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم

" I 105

والخزرج كتاب الله -

—

مع الأوس وهذا يكشف لنا دور أئمة العدل وواجبهم في الجمع بين الناس على

عز وجل- وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم- والقضاء على الصراعات

الجاهلية، والتي تنشأ عند غياب العدل وتضييع العمل بحكم الله المنزل، وتفتح أبواب انتشار

الظلم والجهل والاعتداء

وخلاصة ما تقدم يتبين أنه بسبب الواقع المرير، الذي عايشه الناس في تلك الفترة، بجانب سيطرة المحتل على البلاد وتحكمه في حرية الملاحة والتجارة وفرضه نفسه بالقوة على منطقة الخليج، كان لابد للعلماء والمصلحين من القيام بواجبهم وتصحيح المسار وبث روح اليقظة والدفاع عن الأوطان، ولهذا بدأ العلماء والزعماء العمانيون بالاستعداد

الناجح لمعالجة مثل هذه الأوضاع، وهو البلسم الشافي للأمراض التي تتفشى في المجتمع وتفتك بمقوماته أنظر: الرواحي، الدعوة الإسلامية في عهد أئمة اليعاربة، ص 18 - 19.

102

103

السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، ص 82

صور بعض سلاطين البوسعيد بعمان أنظر: الملاحق - صور الصور رقم 9، 10، 11، 12، 27، 28،

30،29

الحارثي، سالم بن حمد، زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع (د ط)، ص 17 - 18.

المرجع السابق، ص 18.

64