الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٦٨112
باض بالمدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان 111، وهذه المقولة لها دلالاتها العميقة في دور علماء البصرة - آنذاك - وحملة العلم في تبليغ العلم ونشره والارتحال به إلى عمان واشتهرت بعض المدن العمانية بكثرة العلماء بها وأنها مقصد طلاب العلم كتروى التي عرفت ببيضة الإسلام لكثرة العلماء بها زمن الإمام غسان بن عبدالله ت: 207 هـ) 112. واستمر الحال مزدهر زمن أئمة العدل، فالحكام العدول هم حراس العلماء وهم الذين يغذون العلم ويدفعون بمسيرته، وهكذا كان الحال إلى زمن الإمام عزان بن قيس كآخر إمام عدل أدركه شيوخ السالمي، وقد كان مقربا للعلماء آخذا بمشورتهم في سياسة الدولة، ولكن بعد استشهاده وتحول الأمر على من ليس أهلا لحمل الأمانة، تشتت العلماء بل قتل الكثير منهم ولا غرابة في هذا فإن الحاكم الذي يبتعد عن تطبيق عز وجل- تجده يعزل نفسه عن العلماء المخلصين، لأنه يدرك أن الطريق الذي يسلكه خاطئا وبالتالي يقف في وجه المصلحين والعلماء المجددين، ويضع في دروبهم العقبات، ولا يبالي من وضعهم في السجون أو قتلهم - بغير وجه حق والتاريخي الإسلامي وواقع حال كثير من الحكومات المعاصرة، تكشف عموم البلوى، من مظاهر هذا الانحراف السياسي.
شرع
الله
—
ومن
الأسباب الرئيسة لهذا الواقع المتردي، فساد السلاطين، كما يفهم مما كشفته موسوعة عمان (الوثائق السرية كانت طبيعة الحكم فاسدة لدرجة كبيرة، وكانت اللمسة الشخصية للحاكم نفسه هي التي تسيطر على الأمور ومكافحة ما يعتبره العرب أسوأ أنواع الفساد كان غائبا بالكامل"113، فإذا فسد الرأس ذهب التوازن والاستقرار
112
غسان
111 تحفة الأعيان، ص 87 الله
بن
(823 -
عبد اليحمدي ( … - 207 هـ = … أئمة عمان، من بويع بعد غرق الوارث بن كعب الخروصي سنة (192 هـ) وأقام في نزوى، ونعتت في أيامه ببيضة الإسلام، وكان يقال له: تخت ملك العرب وخصبت بلاد عمان في عهده، وحمدت سيرته وكان البوارج - مجوس الهند- يقعدون بأطراف عمان ويسلبون منها ويسبون ويلجأون إلى ناحية فارس والعراق، فقطع الإمام غسان دابرهم الزركلي، الأعلام، مجه، ص 119. الحارثي، محمد عبدالله، بن موسو عة عمان الوثائق السرية، مج 2، وثائق فترة توازن القوى الداخلية (1901 م - 1945 م)، لبنانة مركز دراسات الوحدة العربية، 2007 م)، ص 211
113