الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٧٠المنكرات، والعلماء هم المصلحون وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وبالتالي فإن تقييد حريتهم معناها عدم وصول العلم إلى الناس، وهذا الاضطهاد يجعل العلماء يبحثون لأنفسهم عن سبل النجاة ولهذا فإن الذي نجا من بطش السلاطين، لم يتفرغ للتعليم بل سعى للبحث عن الأمان لنفسه إلا قلة من هؤلاء العلماء الذين فتحوا بيوتهم لاستقبال طلاب العلم والتوجه للإصلاح والسعي للنهضة العلمية، أمثال الشيخ المحتسب صالح بن على الحارثي، الذي كان له دوره في النهضة العلمية بعمان بعد انتهاء إمامة الإمام عزان، وقد كان يطمح لإعادة الإمامة وبعثها من جديد، لأنه بإعادتها تستقر الأوضاع وتزدهر العلوم، ولذلك حبس نفسه لجهاد البغاة قال في نهضة الأعيان" وأوتي حظا عظيما، وهيبة صدع بها قلوب المارقين، وكان يحاول إعادة الإمامة في عمان، وقد رشح لغرضه السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس - رضي الله عنهما - فلم يكن يفارقه في غزواته رجاء أن ينال فرصة لأخذ البيعة له إذا فتح بعض المعاقل فما قدر الله 1182،، ويفهم هذا النص ما كان يتمتع به الشيخ صالح بن على من هيبة وقوة ومنعة من قبل قبيلته، وقد كانت الحكومات في عمان تحسب حسابها لزعماء القبائل، فلا ترغب في التعرض لهم أو مواجهتهم بل تتلطف معهم لتحافظ على بقائها واستمرارها ويكشف السالمي حقيقة الحياة العلمية التي وصل إليها الناس حينما قال مخاطبا
من
شيخه
MAT
119
أصالح ركن الدين أمسى مهدما وأمسى مكان الذكر في الملاعب أصالح إن الجهل أرخى سدوله وألقى علينا حالكات الغياهب أصالح إن العلم أقوت رسومه وليس له لولاك لهفة نادب فأركان الدين هدمت وضيعت واستبدل بالأذكار والطاعة، الغي واللهو واللعب، هكذا توجه السالمي إلى شيخه بتشخيص الواقع وكشف الداء العضال الذي اصيب به المجتمع، وبهذا الواقع المنحرف انتشر الجهل وقوي، ولهذا احتاج إلى منقذ ينتشل الناس من
هذا الواقع
118
119
السالمي، نهضة الأعيان، ص 84
السليماني، ديوان نور الدين السالمي، ص 61 - 62.