الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٧٢فأي في تقر له عيون وفوق الوصف أشياء لديها
ومن قتل النفوس بغير حق
على ما قد وصفت من الهموم
يفوت الحصر من ظلم وجور
ومن سبي ومن شرب الخمور
وفي موضع آخر يكشف عن واقع حياة كثير من الناس في زمانه، فيقول:
لقد ألهتكم اللذات حتى
لقد أسرتكم الشهوات حتى
تشبهتم بربات الخدور
غدوتم مثل سكان الخدور
125
126
وقد كان العلماء، أمثال الشيخ أبو مسلم ناصر بن سالم الرواحي، ممن كشف واقع
أحوال الناس وتضييعهم للدين ويستنهض الناس نحو الارتباط بالقرآن الكريم والتمسك به وبسنة المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان من جملة ما قال في قصيته (أفيقوا بني القرآن):
127
ألا هل لداعي الله في الأرض سامع فإني بأمر الله يا قوم صادع وهل من يرى الله حقا ومرجعا إليه وإن الدين لاشك واقع وهل من يرى أن الحقوق التي دعا إليها رسول الله غفل ضوائع وهل من يرى الشرع الشريف تدرأت عليها حثالات مبير وخانع وهل من يرى أن الحنفية سامها بما شاء من ضيم لعين مخادع ويلاحظ قوة الكلمة التي يستعملها في استنهاض الناس على ترك ما هم عليه من إعراض وعزوف عن مسلك العزة والتمكين في الأرض) ألا هل … )، وأن على الناس الاستجابة لداعي، الله، وهذه الكلمات تكشف جانبا من الحال الذي وصل إليه الناس والذي كان يستدعي إصلاحا وتوجيها إلى الطريق القويم، و لم يكن السالمي بالرجل الذي يرى المعاصي والفجور فيسكت عن الإصلاح، فها هو يوجه نداءه إلى قومه ويقول: ألا أيها الإخوان هذا
زمان فيه توفير الأجور
فهل من باذل نفسا لمولى جزيل الفضل منان غفور
128
125
126
127
السليماني، ديوان نور الدين السالمي، ص 63.
المرجع السابق، ص 64
6
الرواحي ديوان أبي، مسلم حققه عبدالرحمن الخزندار) دار المختار، 1406 هـ -
1986 م)، ص 327.