الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ونتيجة عدم وجود حكومة حقيقية منتخبة قادرة على إدارة شؤون الناس الدينية والدنيوية،

جاءت هذه الحكومة لتقوم بواجبها.

المبحث الثاني النهضة العلمية

-

عرفنا من خلال المبحث السابق الحياة الاجتماعية والسياسية والعلمية - زمن السالمي - والحال الذي وصلت إليه عمان من فتن بعد استشهاد الإمام عزان بن قيس عام (1287 هـ)، وأمام هذا الواقع لا يقف علماء الأمة الغيورون عليها مكتوفي الأيدي لا يحركون ساكنا، وقد استخلفهم الله جل وعلا - لحمل الأمانة وتبليغها، لهذا فهم ينشغلون بإيجاد الأدوية الناجعة لتوجيه الأمة نحو جادة الطريق، والسالمي من هؤلاء العلماء الذين لا يسكتون على انتهاك حرمات الله، وقد أدرك عظمة الأمانة التي كلف الله بها العلماء، واستشعر المسؤولية فوضع كتاب الهداية نصب عينيه، ومسلك الرسول محمد- عليه وسلم- نورا يسير على نهجه ويقتفي أثره، وهو يدرك أن هذا الطريق ليس

صلي الله بالطريق السهل، ولهذا فقد عبر عن ذلك في إحدى قصائده بقوله

لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب وتركي طلاب العدل إحدى المصائب

فصوبت فكري أي حال يكون لي منارا به أسموا لأعلى المراتب وأي مقام فيه أغدو مجانبا لأهل الهوى والغي من كل لاعب وأي خصال إن تحلى بها الفتى تميز فيها عن ذوات الجلابب وأي طريق اقتفى في سلوكه سبيل رسول الله زين المناقب وفيه رضى الرحمن ربي فلم أر سوى طلب العليا لتلك المناصب فجشمت نفسي الصعب علما بأن في تجشمها للصعب درك المآرب وأوردتها مر الموارد راجيا ليحلو لها في المجد ورد المشارب

وحملتها الصبر الجميل محاولا بلوغ المنى بالفتح من خير واهب

وجردت من عزمي بحدي صارما أقد

به هام الخطوب النوائب

135 السليماني، ديوان نور الدين، ص 57 - 58.

72

135