الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٧٥إن هذه الكلمات تكشف جانبا من جوانب شخصية هذا العالم، المشغول بأمته، والذي يتمنى أن يتحقق لها العز والنصر والتمكين ويضع السبيل لتحقيق هذا المبتغى
الله
الخصال
وتطبيق منهجه من
بالإخلاص لله - عزوجل - وابتغاء ما عنده من فضل وثواب، ويكشف لنا عن التي ينبغي سلوكها لتحقيق هذه الأمنية الغالية باقتفاء سبيل رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم قدوة الراغبين فيما عند الله عزوجل- لذا فهو يتحمل المشاق ويصبر من أجل هذا الأمر الذي يسعى لتحقيقه، وهل تتحقق معالي الأمور بغير الصبر، ومكابدة الأمور. والدارس لسيرة السالمي، يجد أن السبيل الذي اتخذه لتحقيق العودة للعمل بمنهج الإسلام كان بإيجاد حملة الدعوة من العلماء العاملين، وإقامة حدود خلال البيعة لإمام عدل، ومن خلال هذين المنطلقين ستتضح ثمرة النهضة العلمية للإمام السالمي، فقد كرس جهوده للتعليم حينا وللتدوين حينا آخر، فاتخذ من مدرسة شيخه صالح بن على الحارثي منطلقا للدعوة والإصلاح، فذاع صيت هذه المدرسة، فأقبل إليها طلاب العلم من مختلف بقاع عمان 13، ولابد من وقفة مع هذا المسلك، فقد أدرك السالمي، أن النهضة الحقيقية لمجتمعه دعامتها الكبرى تقوم على العلم وإعداد الطلاب الذين
6
يحملون العلم، وكان يخصص غالب وقته من أجل تعليم الناس وتفقيههم أمور دينهم
وقد كان السالمي كثير الحرص على وقته ووقت طلبة العلم، لهذا فإن دورة حياته اليومية كلها تعليم، فمن بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس ينشغل بالذكر ثم يجتمع إليه الطلبة إلى قبل الظهر ثم فترة استراحة لتناول الغذاء وربما نام نومة القيلولة ثم صلاة الظهر ثم يجلس للناس للفتوى ثم يصلى العصر ويعطي درسا عاما إلى المغرب ثم من المغرب إلى العشاء يتعبد في المسجد بعد صلاة العشاء يختلي بأبي زيد الريامي للتأليف فإن سئم أبو زيد فإحدى زوجاته للقراءة ثم ينال قسطا من الراحة فالعبادة فصلاة الفجر … وهكذا 37.
136
الريامي، مسلم بن ضحي، الدعوة الإسلامية عند الإمام السالمي) بحث مقدم لمعهد القضاء الشرعي،
عمان (د ط). ص 15
137 هكذا كان يقضي السالمي وقته
- الفجر الشروق (أذكار).
- الشروقة الظهر. (تعليم).
- الظهر العصر. (الجلوس للفتوى).
سلطنة
73