الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " {التوبة 105]. والسؤال الآن ما الدروس التي كان يعطيها

05

السالمي لطلابه؟ وما هو الأسلوب الذي كان يتبعه معهم

139

؟

لاشك أن الربط بكتاب الله - عز وجل - وسنة النبي المصطفى محمد - صلى

الله

عليه وسلم قدوة العالمين، خير موجه لهؤلاء الطلاب، وأن هذا الكتاب العزيز وسيرة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم خير مرب للمؤمنين على طاعة الله – عز وجل- والإقبال إليه، والتمسك بهذا الدين فإذا تعلق الناس بهذين المصدرين مخلصين الله - عز وجل- فإن أبواب الخير ومسالك الصلاح والإصلاح تنفتح لهم، ويدرك المتعلم غاية وجوده وواجبه نحو دين القويم، وبخاصة عندما يرى بأم عينيه مكائد أتباع الشهوات

و دسائس الاحتلال الأوربي.

الله

وعن صورة انقطاع هؤلاء الطلبة للعلم وماذا يتعلمون يقول ابو بشير السالمي،

عن الشيخ عبدالله

بن عامر العزري" لا يخرج منه ليلا ولا نهارا إلا لما لابد منه، وانقطع في قراءة النحو، فحفظ ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل … ثم سائر العلوم 140. ويروى أن الشيخ أبوزيد لما استقر لطلب العلم عند الإمام السالمي، نصب خيمة في البادية ليأوي إليها، وذات يوم قرر السالمي ومن معه من طلبة العلم، زيارته فاستضافهم بما عنده من التمر والقاشع 14، وهو فوته وطعامه، فقال السالمي: هذا هو طالب العلم. ومن خلال هاتين الصورتين يتبين:

1 - انقطاع هؤلاء الطلبة للعلم لتلقي العلم

2 - زهد هؤلاء الطلبة عن متاع الدنيا والانغماس في ملذاتها

- عزلة هؤلاء الطلبة في أماكن تساعدهم على الحفظ والمراجعة، وخلوتهم

بأنفسهم

139

من المؤسف له حقا، أن يوجد تقصير في الكشف عن الكتب التي كان يدرسها الإمام السالمي لطلابه، وهكذا الأسلوب الذي نجح من خلاله لتربيتهم على حب العلم والتفرغ له، والجهاد في سبيله، ولعل دراسات مستقبله

تكشف

140

141

عن هذا الجانب الهام من تاريخ علماء الإسلام

أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 482

القاشع السمك الصغير المجففه

142

الريامي، مسلم، الدعوة الإسلامية .. ، ص 20