الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٩٥التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإحياءها، وبعد نظر هذا الإمام عند مناقشته لأقوال علماء الإسلام دون الاقتصار والتقوقع داخل الإطار المذهبي، بل يختار قوله على ما ثبت عنده من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومثل هذا المسلك (المقارنة بين أقوال العلماء في مختلف المسائل يدفع إلى ترابط المسلمين وإزالة الحواجز
المذهبية بينهم
والسالمي قد وضع منطلقا لتوجيه الأمة إلى الوحدة وهذا المسلك يفهم من قوله لا دين للمرء إذا لم يعرف
ما كان منه لازما فلتعرف
واعتمدن ذلك بالدليل في حالة الإجمال والتفصيل
220
فإن عجزت عنه فالإجمال ثم صحيح الاعتقاد قالوا وهو يدعو إلى التمسك بالدليل والأخذ به، لأنه السبيل إلى الوحدة والترابط
وإتباع الحق المبين، وهو يوجه إلى نبذ أسباب الفرقة، وذلك بسبب إتباع الهوى والتقليد
الأعمى، وينافي هذا هدي الإسلام وروحه قال:
والاعتقاد عن دليل قد علم
وهو لدينا جائز ويمتنع
علم وإلا فهو تقليد وسم
إن لم يوافق الهدى الذي شرع
كذا إتباع القول حقا كانا أو باطلا نحجره إعلانا
لأن هذا لم يبال أبدا
أصاب فوزا أو مهامه الردى
221
إن العقيدة الإسلامية تبنى على الدليل الواضح البين لا تبنى على الظنون والأوهام
الله
والتقليد الأعمى، لأن العقيدة هي الركن الأساس في تحقيق الإنسان عبوديته عز وجل- وهي الأساس في دفع هذا الإنسان نحو حمل رسالته والأمانة التي كلفه الله بها، أما المقلد فهو يعتمد على غيره، ولا يبالي إن أخطأ أو أصاب، ولهذا فهو يبين واجبنا نحو كتاب الله بأن لا نصطدم مع الدليل القرآني أو النبوي، بل نقدمهما، وإن خالف من خالف هذا الدليل مهما بلغت مكانته فلا يؤخذ بقوله مادام يصطدم مع دليل قاطع
يقول:
93
السالمي، جوهر النظام، ج 1، ص 20.
السالمي، جوهر النظام، ج 1. ص 21.
220
221