الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إن مقياس الحق ليس في تعصب كل مدرسة إسلامية، بما اختارته لنفسها من ألقاب، وأسماء، وإنما الحق بما عليها من مبادئ وقيم وافقت نهج الله القويم، والمؤمن يرضى بما يرضى به الله في دينه ويترك ما نهى عنه، ومن جاوز حدود الله - عز وجل- أيا كان فهو مبعد عن مسلك العلو والرفعة والقربى من الله، لأنه بظلمه نزل إلى دركات الدنو والبعد عن صراط الله القويم، وبالتالي فالمثياس في تحقيق الوحدة والترابط في العمل والتمسك بالدين ونبذ المعصية ومرتكبيها والاستقامة على منهج الله، فيها النجاة، وهي المؤلفة والجامعة لذلك فهو يدعوا الجميع للسعي لها، فيقول:

إذ كل فرقة تصوبنا

لنفسها فكيف تهلكنا

والخبر الصحيح في افتراق

أمته مخالف الإطلاق

لأنه قد جعل السلامة

لفرقة كانوا أولي استقامة

وبالهلاك للبواقي حكما كذلك الإجماع أيضا فاعلما

228

وماذا يجب علينا أن نعمل عند ظهور الاختلاف قال في شرح الجامع الصحيح" فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأمة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها "229. وعند شرحه لحديث افتراق الأمة قال عن الفرقة الناجية"

وهي التي ثبتت على كتاب الله وسنة نبيه - عليه الصلاة والسلام - وسنة الخلفاء المهديين عملا بوصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم " 30. قهذه نماذج من دعوته إلى وحدة

الأمة

والمطلع على فتاواه، يجد حرصه على دعوة الأمة إلى الوحدة ونبذ الافتراق والاختلاف وكيف لا يكون السالمي ممن يدعوا إلى وحدة الأمة، وهو ممن تشرب بالقرآن وأدرك مقاصده ويرى واقع التشتت وما جره من ويلات على هذه الأمة، ويرى بأم عينيه كيف نجح أعداء الأمة في السيطرة عليها، بسبب الأليم ومن على دعوته إلى وحدة الأمة، إجابته للأسئلة الآتية بما يوجه نحو اتحاد كلمة المسلمين، فقد

هذا الواقع

الأمثلة

228

229

المرجع نفسه، ص 51.

السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، ج 1، ص 67.

المرجع السابق، ص 68.

96