المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

كان ينشط في المركز الثقافي للوثائق الصَّحراوية في غرداية والمؤسس من قبل جون ليتيلو Jean Lethielleux، أين كرس خبرته العلميّة والجامعيَّة في دراسة المذهب الإباضي، وفَهم المجتمع الميزابي، وقد فتحت مكتبات ميزاب أبوابها له لما عرفت في الباحث كُوبَرْلي روح البحث الجاد والعلمي، منها مكتبة القطب ببني يزقن، كما كانت له اتصالات مميزة مع بعض المشائخ كالشيخ بيوض والشَّيخ ابراهيم أبي اليقظان اللذين فتحا له باب الولوج إلى أهم المصادر الإباضية من مخطوطات قديمة، كما كانت له جلسات مع بعض الشخصيات الإباضية شاهدة على تاريخ الجزائر في القرن العشرين.

في سنة 1973 ناقش رسالته الجامعية في الشربون حول "رسالة الشيخ امحمد أطفيش، كنموذج لتاريخ مزاب". في سنة 1982 ناقش أطروحة الدكتوراه تحت اشراف روجيه أرنالديز Roger Arnaldez في جامعة الشربون، حول موضوع "العقيدة الإباضية من خلال المخطوطات في جربة ووادي ميزاب" وكانت أطروحة تدرس بعمق أهم أصول العقيدة الإباضيَّة في المغرب والمشرق من خلال الوثائق والمخطوطات، وقد طبعت بعد عامين تحت عنوان مدخل إلى العقيدة الإباضية، من قبل المطبوعات الجامعية بالجزائر، وترجم إلى العربية مؤخراً، وأصبح مرجعا موثوقا به في دراسة العقيدة عند الإباضية.

وكان كوبرلي أستاذاً في المعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية في روما، حيث كان يخرج المبشرين الذين

يُرسلون إلى غرداية.

في سنة 1988 أصيب بمرض خطير، وانضم بعدها إلى حلقة الرهبانيين للإخوة المقدسيين، وكان ينشط في المجدالية لإخوة أبراهام، كما كان ينشر للقراء الكتابات الروحانية، ومنها ترجمة لكتاب إحياء علوم الدين سنة

1990

في 26 ديسمبر 2007 توفي بِيَارُ كُوبَرْلي بعد صراع مع المرض، وترك تسعة وعشرون دراسة حول المذهب الإباضي بين تحقيق وترجمة، على شكل مقال أو محاضرة أو كتاب، مما يجعله بحق علم من أعلام المستشرقين حول

المذهب الإباضي.

(1)

وقد اعتمدنا في دراستنا هذه على كتابه مدخل إلى العقيدة الإباضيَّة وهي ثمرة جميع أبحاثه ومقالاته التي ضمنها

هذا المؤلف، إذ يحوي الكتاب على معظم الدراسات التي قام بها.

المطلب الثاني: منهج كُوبَرْلي في دراسة العقيدة الإباضية:

بيَّن كوبرلي منهج دراسته للعقيدة الإباضيَّة، فقال: إنَّه لابد من الأخذ بالسّياق التاريخي لنشأة المذاهب، أخذا

(1) مراسلة. مع جمعية الآباء المقدسيين 2017/ 03/02، وترجمة من كتاب:

Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، Pierre CUPERLY، Ibadica édition، 2017.

104