المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

متعلّقة بتلك الفترة.

المطلب الثالث: النَّشأة التَّاريخيَّة للحركة الخارجية عند كوبرلي:

يقدم كوبرلي هذه المرحلة من خلال دراسته للقضايا الآتية:

1. أحداث الفتنة الكبرى: فيرى أنه

بعد وفاة عثمان (ض) بمقتله سنة (35 هـ / 656 م)، وقع خلاف كبير بين الخليفة علي كرم الله

وجهه) (40 هـ / 661 م)، المتّهم من قبل أنصار معاوية بالتواطئ على قتله، وبين معاوية بن أبي سفيان الذي يُعدُّ من

أقارب عثمان.

والمؤرخون السُّنيون والإباضيون يروون في مؤلفاتهم التاريخيَّة، أنَّ الفريقين عرفا المواجهة في صفين سنة (37 هـ / 657 م)، وذلك في الجانب الأيمن من نهر الفرات.

في

اللحظة التي

بدأت معالم الحرب تُظهر الكفَّة لفوز علي، أمر معاوية (60 هـ/ 680 م) برفع المصاحف على السُّيوف، إشارة إلى الآية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (الحجرات، الآية 9)، أي في حالة النزاع بين فريقين، تتولى طائفة من المؤمنين الصلح بينهما فلا حكم للعباد مع وجود القرآن. ومن أجل هذا الحدث انقسم الناس ثلاث مذاهب:

منهم من رفض التحكيم ولم يعتد به ويعتبر كُوبَرْلي أنَّ أكثريَّة هذا الفريق من قبائل العرب الشماليين، والذي يرجع معظمهم لقبائل بني تميم، وقفوا ضِدَّ المحكمة وكان موقفهم "لا حُكم إلا لله". ومنهم من انقاد ورضخ سواء للأمر الواقع أو إيمانا بالقضيَّة، وهم أتباع، معاوية، وبعض الموالين لعلي (كرم الله

وجهه).

ومنهم من آثر الوقوف والحياد والإمساك، وذلك من أجل عدم الخوض في قضايا القتل والدماء، وسمو بالمعتزلة. وأعتقد أن هذا الرَّأي الأخير من كُوبَرْلي يخالف الإجماع التاريخي على إطلاق الاعتزال واعتباره هو الحياد أو اعتزال للفتنة في مسألة التحكيم، وهو أمر يحتاج إلى تحقيق وتدقيق تاريخي لعل فيه نسبة من الصواب، لكن ما مال إليه الأغلبية من المؤرّخين أن تسمية المعتزلة برزت من خلال اعتزال واصل بن عطاء (130 هـ/ 748 م) مجلس الحسن البصري (110 هـ/728 م) عند حكمه على الفاسق أنَّه ليس بمؤمن ولا بكافر، بل هو في منزلة بين المنزلتين، ذلك أنَّ معظم الفرق كان منشؤها خلاف عقدي. (1) وغادر الرافضون للمَحْكَمة معسكر علي وخيَّموا في حروراء، وهي مدينة ليست بعيدة عن الكوفة بالعراق،

انظر الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، عقائد الفرق الإسلامية، وبيان أعلامها، عبد القاهر البغدادي، ص 108.

106

(1)