المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين
وانتخبوا رئيسا لهم
هو
وأُطلق عليهم الحرورية.
عبد
الله
بن وهب الرَّاسي، ومن خلال اسم الموقع الذي نزلوا فيه أخذ هذا الفريق تسميته،
استمال هذا الفريق الكثير من أتباع علي، فبدأوا ينظمون إليهم جماعة بعد جماعة، فبدأ يعظم معسكر الحرورية، وخاصة بعد أن أسفرت المحاكمة بالخديعة وكثر الانشقاق في صفوف علي، ولابد من الإشارة أنَّ عدداً كبيراً من هؤلاء كانوا من القراء الذين خرجوا من الكوفة وانظموا إلى فريق عبد الله بن وهب الراسبي.
ويُشدّد كُوبَرْلي على هذه المعلومة، المتعلقة بالقُرّاء، التي ستكون لها امتدادات مستقبلية، ولعله خلالها أراد من أن يبطل المزاعم التي تقول بأنَّ من خرج لا يعدو أن يكون إلا من بين ضعاف النفوس أو من أسافل القوم، فلذلك فإنَّ الإشارة إلى هذه الملاحظة والتأكيد عليها كان من أجل بيان أنَّ من بين صفوف المحكمة عليَّة القوم من أهل العلم والتقوى والورع. (1)
وكان من هؤلاء أيضا فريق آخر لحق بهم، فغادر البصرة بقيادة مسعر بن فدكى التميمي، وانظم إلى عبد الله بن
وهب الراسبي.
واستقروا جميعا قرب نهر النهروان، الذي لا يبعد كثيرًا عن مدينة بغداد التي بنيت لاحقا، حيث مني هنالك المحكمة بعد قتال بخسارة كبيرة قُتل منهم الآلاف من بينهم قائدهم عبد الله بن وهب الراسبي في معركة تسمى معركة النهروان (09) صفر 37 هـ / 17 جويلية (658 م ولم يبق منهم إلا أربعين رجلاً، تولى قيادتهم بعد الراسبي المستورد بن
غلفة (2)
ويؤكد كُوبَرْلي على أهميَّة التَّوطئة التاريخية، لأنها أساسية جداً، إذ بدونها لا يمكن فهم تجليات بروز الخلاف في المسائل العقدية الحاصلة نتيجة الانقسام السياسي في الأمة الإسلامية. (3) كما يركز على مسألة مهمة وهي الاستقاء من مصادر الفرقة لمعرفة آرائهم واتجاهاتهم، لذلك يعتبر أنَّ الإباضية يمقتون بشدَّة أن يُصنفوا من بين فرق الخوارج بالمفهوم الديني، أي الخروج عن الدين.
فهم لا يجدون حرجا في قبول تسميتهم أو انتمائهم للمحكمة أو الحرورية، إذ يعتبرون أنَّ عبد الله بن وهب الراسي إمامهم، ثم إنهم لا يذهبون إلى القول بشرك علي، كما يقول بذلك الخوارج المتعصبون، مما يدلُّ على أن
(1) pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 15.
غلفة
عدد مع
من أصحابه في
(2) المستورد بن التّيمي (43 هـ/663 م): ثائر من الخطباء، خرج يوم النخيلة بعد معركة النهروان في جماعة من أهل الكوفة، قاقتتلوا مع جيش علي، فاستتر المستورد بالكوفة، إلى أن ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، فخرج سنة 42 هـ ثلاثمائة رجل فقاتلهم المغيرة، وانتهت المعركة بمقتل المستورد خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، 215/ 7.
(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 15
107