المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

/ فرقة الأزارقة:

تذكر المصادر أنهم أتباع نافع بن الأزرق الحنفي الملقب برشيد، وأنَّه أول المنظرين من الخوارج، وكان متشدّدا غاليا في الشدة، رأوا في الدولة الأموية ومن يواليها كفَّارا لابدَّ لهم من التّوبة والرجوع إلى مذهب الأزرقة، وإلا كان مصيرهم القتل، وقد حوَّلوا أقوالهم إلى أفعال وباشروا بذلك القتل لكل من ينتسب إلى الدَّولة الأموية ويعلن لها الولاء، وبالتالي شرعوا في مبدأ الاستعراض، الذي ينص على أنَّ كل من خالفهم يجب قتله، وفرضوا على أنفسهم وأتباعهم

الهجرة باعتبار أنه لا يجوز البقاء في أرض الشّرك والمشركين، وكل من خالف هذا الأمر يُعد كافرا بالنسبة لهم. ويعتبر كوبرلي أنَّ الأزارقة أول من أعلن حكم البراءة ضد أتباع عبد الله بن إباض، الذين امتنعوا عن القتال أنَّ هؤلاء أهل القبلة لايجوز قتالهم وردَّ عليهم نافع بن الأزرق الذي أطلق عليهم اسم "القعدة"، لقعودهم عن الهجرة والجهاد، وانتهج الأزارقة منهج الاستعراض والقتل لكل من خالفهم ولم يستثنوا في ذلك النساء

اعتقادا منهم

والأطفال.

وقوبل هذا العمل بالرفض بشدة من قبل أتباع بلال بن مرداس، الذي أنكر عليهم قتال أهل القبلة.

وأرغم الأزارقة أتباعهم على قطع صلاتهم بالفرق الأخرى ولو كانت تربطهم بهم قرابات دموية وأواصر عائلية، ومر أتباعهم بامتحان صعب من خلاله يثبتون ولاءهم لنافع بن الأزرق، فكل من تبث تحوله عن الأزارقة أو إخفاء أواصره مع الفرق الأخرى، فإنَّه ينكل به ويتعرض لمصير صعب.

بعد مغادرة الأزارقة للبصرة استقرُّوا بمدينة الأهواز، وكانوا يتلقون فيها الخراج، ويؤسسون لحركتهم وعسكرهم، مما جعل تواجدهم هناك تهديدا لأمن البصرة، حتى طردهم منها المهلب بن أبي صفرة إلى داخل الأراضي الفارسية، بعد كر وفر، وأوقعهم في خسائر كبيرة.

ومن الثَّورات المشهورة التي قام بها الأزارقة هي ثورة شبيب بن يزيد الشَّيباني (76 - 77 هـ / 696 - 697 م) الذي

زرع الخوف والرعب في العراق، حيث قُتل شر قتلة، ومات غرقا في دجيل سنة 77 للهجرة. خلف شبيب في زعامة الأزارقة عبيد الله بن المؤمن التميمي، ثم الشاعر قطري بن الفجاءة المازني (ت 78 - 686 - 696/ 79)، وأصبحت الأهواز ملجأ لهم، إذ تعتبر بالنسبة إليهم دار هجرة. (1)

ب / فرقة النجدات:

تزعمها نجدة بن عامر، وقد ظهرت فرقة النجدات نتيجة غلوّ الأزارقة واستحلالهم دماء أهل القبلة، فبعد أن طبق نافع بن الأزرق الاستعراض بشكل كبير، كان الأمر محل رفض من قبل طائفة منهم أمام استفحال التكفير الذي

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 20

111