المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين
ولابد من القول إنَّ مظهر الخضوع في المجتمع للتعاليم والمبادئ الأساسية الدينيَّة شيء أساسي في عيون النجدات، مما ينبغي بناء عليه تطبيق الحدود على المخالفين، ولذلك فإنَّ وجود الإمام شيء واجب عندهم للقضاء والحكم على مثل هذه المسائل.
ويبدو
أنَّ هذه المبادئ التي تحمل في طياتها تناقضات لم ترق كثيرا لأتباع نجدة بن عامر، فنازعه الإمامة أبو فديك الذي بويع إماما في اليمامة، وقتل نجدة سنة (73 هـ / 692 م)، وانقسمت بعده النجدات.
ج/ الإباضية:
يذهب كوبرلي إلى اعتبار أنَّ عناصر خارجية معتدلة بقيت في البصرة، ولم تهاجر مع الأزارقة، كان من بينهم أبو
بلال مرداس.
فلذلك يعتبر أنَّ بقاء أبي بلال في البصرة هو ردُّ عملي على الأزارقة الذي اعتبروا البصرة بلاد كفر ولابد من هجرتها، وهذا الرأي كان قد تشكل في البصرة، وكانت علاقته بالمسلمين في البصرة علاقة حسنة، وليس فيها عداوة
أو اقصاء.
حوالي سنة 61 هـ/680 م تشكلت الفرق الخارجيَّة المعتدلة، والتي كان من بينها الإباضية، والصُّفرية، العجاردة،
والمؤرخون أعطوا أهمية كبيرة إلى تواجد هذه الفرق واتجاهاتها ومؤسسيها. وهنا ينته كُوبَرْلي إلى التقارب الموجود بين الفرق الأخيرة المذكورة، لكن ما ينبغي الإشارة إليه أنها لم تكن متوافقة كليا في جميع الآراء. (1)
وكما أكد كُوبَرْلي أنَّ جانبا كبيرا من هذا التوافق كان بين الإباضيَّة والصفرية، لكن في نفس الوقت عارض بعض الذاهبين إلى القول إنَّ الصُّفرية هي تسمية من تسميَّات الخوارج وليست فرقة بذاتها، ولا فرق بينها وبين الأزارقة أو النجدات، بينما يعتبرها كُوبَرْلي فرقة قائمة بذاتها، لها أفكارها وأتباعها. (2)
وللخروج من هذا الإشكال، فإنَّ كُوبَرْلي بيَّن أنَّ الولاء الذي كان يقدّمه الصُّفرية لعبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير، كان باعتبارهم من بين أوائل المحكمة، ولم يقع بعد الانقسام الكبير في الخوارج بعد معركة النهروان. ويقرر كوبرلي أن نقاط عديدة في حركة الخوارج تبقى مجهولة، وخاصة ما يتعلق بفرقة العجاردة أتباع عبد الكريم بن العجرد، هذا الأخير الذي كان من أتباع عطية بن الأسود الحنفي الذي انفصل عن النجدات، والتحق بالعناصر المعتدلة، ولعب دوراً مهماً مع أبو بهيس الهيثم. كما يؤكّد أنَّ هذه المعلومات تحتوي على كثير من التناقض وعدم الوضوح فهي تحتاج إلى بحث واستقصاء، ولا
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 22
113
(2) المصدر السابق، ص 23