المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١١٨الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين
فيحاول عبد الملك وضع عبد الله بن إباض في موقف حرج، ينتظر منه إدانته أو تعصبه للخوارج، بل أكثر من
ذلك فعبد الملك يتهمهم جميعا بالخروج عن ربقة الإسلام (1)، ويدعوه أن تكون إجابته صحيحة واضحة. ب جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان:
أجاب عبد الله بن إباض على تساؤلات الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إجابات صريحة لا يعتريها غموض، فقال إنَّ الحكم على تصرُّفات المؤمنين إنما تكون على وفق ما ورد في القرآن الكريم، فالحكم على المباحات والمحرمات واقامة الحدود على حسب ما بينه الله تعالى في القرآن الكريم، من خلال هذا يتم تقويم تصرُّفات وأعمال الحكام والخلفاء، وقد فصَّل عبد الله بن إباض فذكر أمثلة للخلفاء فقال:
ما يتعلق بالخليفتين أبوبكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فهما يعلوان عن كل نقد أو تجريج لسيرتهما الصحيحة على وفق مراد الله.
بينما بين بن إباض أنه يرفض إمامة عثمان بن عفان، لأنها لم تكن تتّسم بالعدالة بين المسلمين، فقد حظيت فئة بإيثار الخليفة عثمان بن عفان، بينما فئة أخرى حُرمت العطاءات والخيرات وأعطى في ذلك أمثلة منها عدم تطبيق العدالة الاجتماعيَّة في توزيع الأراضي والعقارات، وكذا بعض الأحكام المتعلقة بالدين.
فهذه القضايا كلها جعلت منه خليفة خرق العهد بينه وبين المسلمين، لذلك وجبت محاربته.
أمَّا
صلا الله
عن قرابة الخليفة عثمان رضي الله عنه بالنبي، فيتساءل عبد الله بن إباض هل قرابة عثمان بن للنبي تنقذه؟ (2) يُعقب ابن إباض بعد سؤاله مباشرة، كلاً فالقرابة النبوية لا تمنح للأشخاص حصانة الدنيوية، ولا شفاعة القيامة (3) يوم
من
عمان
المحاسبة
ويوضح كُوبَرْلي هذه الشَّدَة من إباض تجاه الخلفاء بقوله: لأنَّه في الوسط الإباضي لا يمكن أن يتكافاً
الإخلاص والعمل الله تعالى مع الخيانة لعهد الله، وخلص كلام ابن إباض أنَّ طاعة الله أمان من طاعة الشَّيطان. من خلال ما سبق من رسالة ابن إباض، يذكّر كُوبَرْلي بأنَّ هذا شكلا من أشكال الولاء والبراء للحاكم الذي اتضح بدون اشكال أو غموض في قضيَّة العزل للحاكم، وهذا الذي بدأت بذوره في الظهور كأصل من أصول الإباضية، ولكن لم يعرف التَّبلور ولا أخذ المصطلحات الجديدة إلا لاحقا، كما سيتضح ذلك.
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 24.
لعل الكاتب هنا يقصد الخوارج المتطرفين، ولا يقصد به الإباضية الذين هم في حوار مع الملك، إذ كيف يقبل محاورتهم، ويتهمهم في نفس الوقت بالخروج عن الدين.
(2)
لعل عبد الله بن إباض يقصد هنا بالإنقاذ دنيا وأخرى، أمَّا الآخرة فهو واضح بما سيأتي لاحقا من كلامه، أما دنيا فالمراد لابد من إصلاح ما أُفسد، ولا ينقده من نقده وبين أخطائه.
(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 25 118