المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الفصل التمهيدي:

6

خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان يتمتع بصفة صحابي جليل ومبشر بالجنَّة، وبغض النظر عن أسبابه فإنَّ نتائجه كانت بالغة الخطورة على وحدة الامة الإسلامية.

وكان المرشح الوحيد المفترض لخلافته هو الصحابي علي بن ابي طالب كرم الله وجه) لما يتمتع به أيضا من صفات تؤهّله بجدارة لهذا المنصب، والأهم من ذلك كان من بين الستة الذين اختارهم

الخليفة عمر بن الخطاب رضي

الله عنه لخلافته قبل موته.

استغل موت الخلفية عثمان بن عمان

رضي الله عنه، لوضع منصب الخلافة موضع التنافس من قبل آخرين،

فكان من بينهم معاوية بن أبي سفيان الأموي ولي الشَّام في عهد عثمان بن عفان (رضي الله عنه).

لقد استغل معاوية بن أبي سفيان حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان لهذا الأمر، وأرجع مسألة المبايعة مسألة فرعيَّة، بينما مسألة التحقق في مقتل عثمان بن عفان أمرًا جوهرياً لا يجب تأخيره.

فاستنفر في ذلك جميع قواه وأقنع من كان متعاطفا معه في هذه المسألة، دون النظر إلى أبعادها السياسية الخطيرة، والتي من خلالها أراد معاوية بن أبي سفيان أن تؤول السُّلطة إلى الفرع الأموي، وهذا ما سيتضح لاحقا عندما يتولى معاوية السُّلطة، إذا لا نرى أي تحقيق أو متابعة في مقتل سيدنا عثمان بن عفان، الذي كان ينادي به

بقوة وحزم.

فوقعت معركة الجمل (36 هـ / 656 م) (1)، وشاركت فيها السَّيدة عائشة رضي الله عنها وبعض من الصحابة الكبار من أمثال الزبير بن العوام، وانتهت بفوز علي بن أبي طالب وإرجاع عائشة مصانة مكرمة إلى بيتها في المدينة المنورة، حيث أعلنت توبتها واعترفت بخطئها.

(1) وقعة الجمل: وقعت سنة 36 هـ/656 م في مدينة البصرة، سميت بالجمل لأن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تركب فوق الجمل، لتلهب الحماس لجيشها، ووقعت بين جيش علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) المتألف من عشرين ألف مقاتل، وبين جيش يقوده الصحابيان طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، بمشاركة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قوامه ثلاثين ألف مقاتل، وكان سبب الوقعة مقتل عثمان، حيث ذكرت الرّوايات التاريخية أن فريق طلحة والزبير نادى بالقصاص من القتلة، لكن عليا آثر التريث ريثما يعود الاستقرار إلى المدينة التي لم يعد إليها الهدوء بعد، وفي نفس الوقت معرفة القتلة الحقيقيين، لكن استعجال طلحة والزبير جعلهم يقنعون السيدة عائشة بالخروج من المدينة والمسير إلى البصرة، فلحق على إثرهم علي بجيشه فالتقى الجيشان في البصرة سنة 36 هـ، بعد محاولات للصلح، لكن باءت بالفشل، فنشب القتال بين الفريقين، وكانت أم المؤمنينراكبة فوق الجمل، فقتل الجمل وقتل طلحة والزيير كما مات عدد كثير، وانهزم أصحاب الجمل ورجعت عائشة إلى المدينة بعد أن أعلنت توبتها، وتذكر بعض المصادر أنعدد القتلى بين الطرفين وصل إلى عشرة آلاف قتيل. ابن الأثير (630 هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي، دار الكتاب العلمية، بيروت، لبنان، ص 142/ 3، أبو الفداء الحافظ بن كثير (774 هـ)، البداية والنهاية، ص 230/ 7.

12