المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين وقد طلب من الإمام أبو يحي (طالب الحق) أن يؤسس لقواعد أساسيّة وموضوعية في الحكم على الآخر،
كالتوبة وإقامة الصَّلاة، وإعطاء الصَّدقات ولا يمكن الحكم على الآخر بشبهة كالنفاق مثلا. ويستنج كُوبَرْلي من هذا التوجيه لمحبوب بن الرّحيل أنَّه ينتقد بشدَّة طالب الحق في تشدده وحمله على الطرف الآخر من مبدأ الاجتهاد.
وهنا يتبين حرص محبوب بن الرّحيل على نشر المذهب الإباضي في أسلوب اقناعي دون الميل إلى الإكراه في سبيل الدعوة إلى الإباضية. ويعتبر كُوبَرْلي أنَّ هذه المرحلة تعتبر بدائية بالنسبة للإباضيَّة، ولا يمكن لنا الحديث عن ميلاد عقيدة في ثوب متناسق وجسم متكامل بالنسبة للجماعة المنتسبة لعبد الله بن إباض.
3. تكون العقائد:
لم يقطع جابر بن زيد الصلات مع الخلفاء الأمويين التي بدأها أبو بلال وعبد الله بن إباض، بل استمر في هذا
التَّواصل، إيمانا منه أنَّ لغة الإقناع والحوار هو خير وسيلة للتفاهم والتلاقي، بعيدا عن لغة الحروب والاقتتال.
جاء من بعد جابر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، والذي هو مولى لقبيلة بني تميم، الذي قاد الإباضية في البصرة، وهو صاحب رسالة في الزَّكاة، كما أنَّه جامع لأحاديث رواها عن جابر بن زيد وجعفر بن السماك العبدي. (1)
ويذكر كُوبَرلي إنَّه من خلال مؤرخي الفرق، فإنَّ إمامة أبي عبيدة للفرقة الإباضية كانت ضد رغبة بعض الإباضيَّة الذين يحملون موقفا متطرّفا للمخالفين، مثل ايام أهل القبلة بالشرك، أو أنهم يستعملون التأويل في آيات تسمى بالمتشابهة، وكذا الإتيان يبدع في قضايا شرعيَّة وفقهيَّة التي كان ينتهجها كل من عبد الله بن عبد العزيز (2) وأبو المؤرج (3) اللذان عاشا إلى زمن الربيع بن حبيب في النصف الثَّاني من القرن الثَّاني الهجري، حيث طردهم من مجلسه،
(2) وأبو
(1) جعفر بن السَّماك العبدي، (حي بين: 99 - 101 هـ / 717 - 719 م): تابعي، عالم، وشيخ نبيه. أخذ العلم عن جابر بن زيد بالبصرة، ويحتمل أن يكون قد التقى مجموعة من الصحابة وروى عنهم، خاصة أنس ابن مالك، قال الدرچيني: «هو شيخ أبي عبيدة، وكان ما حفظ عنه أبو عبيدة أكثر مما حفظه عن جابر"، وهو من أبرز المحكمة المنكرين لجور الأمويين، وكان ضمن الوفد الإباضي الذي وفد على الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، وكان لهم الفضل في منع سبّ الأمويين للإمام علي على المنابر. معجم أعلام
الإباضية،
ص
227 - 226/ 2
(2) أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري: من علماء الإباضيَّة الكبار في أواخر القرن الثاني الهجري، كثر نقل الإمام أبي غانم ع
في المدونة.
(3) ع) عمر
بن محمد القدمي، أبو المؤرج: (ق 2 هـ)، من اليمن. يعد من حملة العلم إلى مصر في القرن الثاني الهجري، أحد الفقهاء الكبار، وأحد الذين يأخذون بالرأي في المسائل الاجتهادية. ومن السَّبعة الذين روى عنهم أبو غانم مدونته، كان أحد الذين خالفوا
عنه
122