المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

ولم يرجعوا إلا بعد أن تابوا ورجعوا عن أقوالهم هذا مما يعطينا اعتقادا جازما لاعتدال آراء الإباضية، وإقصاء كل من

ينادي بالعنف والقتل.

/1 مسألة القدر في البواكير الأولى:

يذكر كوبرلي أيضا أنَّ من المسائل المطروحة في عهد أبي عبيدة مسألة القدر التي كانت قد طرحت من قبل من خلال صُحار العبدي، (1) هذ الأخير الذي كانت له معرفة عميقة بالمذهب، ويعتقد أنه ترك مؤلفا في القدر، ولكن لم يبق له أثر.

والقدر بالنسبة لأبي عبيدة هو علم الله الغيبي الازلي، ولا يمكن أن يوجد شيء إلا عَلِمَ الله به، ويبقى أنَّ هذا العلم لا يؤثر، ولا يحدد مصير الإنسان، أما الكتابة في الصحف والألواح لتكون شاهدة على أعمالنا يوم القيامة. بقي القدر إذن في بداياته دون تعريف نهائي مسبق، إنما كان عبارة عن رأي في مسألة أحداث الإنسان، ولم يأخذ مجرى التفصيل ولا التدقيقات التي عرفها فيما بعد. لكن بقي الجدل قائما وحيّاً في مسألة، القدر، حيث وصل إلى طرد بعض التّلاميذ من جماعة الإباضية من خلال مواقفهم غير المسايرة للرَّأي الغالب على الفرقة، ومنهم حمزة الكوفي وعطية. ورأي الإباضية في بدايته كان موقفا ضدَّ الجبرية، الذي يعتبرون أنَّ الإنسان مجبر على أعماله، وهو تجاوز القواه ومسؤوليته، واستشهد أبو عبيدة بالآية من سورة البقرة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286) وفي نفس الوقت كان أبو عبيدة له موقف الرّفض من بعض المسائل منها: أنَّ الأشياء الحسنة تأتي الأشياء السيئة تأتي من الإنسان، حيث يعتبر أنهما كلا من عند الله. يستنتج كوبرلي مما سبق أننا أمام صفحة مبدئية لمسألة القضاء والقدر في العقيدة الإباضية، والتي ستتطور فيما

من الله بينما

الإمام أبا عبيدة في بعض المسائل، إلا أنهم تابوا بعد أن عاتبهم شيخهم، ثم ما لبثوا أن عادوا إلى طريقتهم بعد وفاته. أنكر عليه قوله برأي المعتزلة في خلق الأفعال، أفتى فيهم الإمام أفلح خصوصا أبا المؤرج - بالولاية وبالأخذ بأقوالهم ومروياتهم فيما عدا المسائل التي خالفوا فيها، قدم أبو المؤرج إلى عُمَان؛ فناقشه فقهاؤها في المسائل التي خالف فيها، فحاجوه، فرجع، كان أبو المؤرج حريصا على اتباع شيخه في كثير من فتاويه، فهو أقل توغلا في القياس من زملائه الذين خالفوا 19/ 01/2018) ،7499= http://www.taddart.org/?p .

19:54)

(1) صحار بن العباس العبدي: (أبو العباس)، (ط 2: 50 - 100 هـ / 670 - 718 م)، تابعي جليل من أوائل أيمة الإباضية، أصله من عُمان من بني عبد القيس، وإليهم يُنسب فيقال: صحار العبدي، أخذ العلم عن إمام المذهب جابر ابن زيد، حتَّى برع في مختلف الفنون، فكان فقهاء المسلمين وعلمائهم، وله باع في علوم اللغة من أشهر تلاميذه أبي عبيدة مسلم، وجمع صحار إلى رسوخه في العلم فضائل الزهد والورع، فكان قدوة للمسلمين في علمه وعمله. ويُنسب إليه كتاب في القدر. معجم أعلام الإباضية، رقم الترجمة:

من

123

489/ 3

ص

520