المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

المتمثل في الاستعراض.

ومن هنا أيضا كان إقحام مسألة القدر نتيجة الفعل السّياسي، فقد تم تحريكها في النصف الثاني من القرن الأول الهجري عن طريق صُحار العبدي وأبي عبيدة مع علاقتها بالوعد والوعيد والخلود الأبدي في جهنم الذي لم

يأخذ بعده النهائي.

وكذلك إصدار الأحكام حول أحداث الفتنة الكبرى بين المسلمين، وأوائل الخلفاء الذين وجهوا مفهوم

الإمامة، دون إغفال موضوع الولاية والبراءة الذي له قيمة بالغة في المذهب.

وقبل أن يلج كُوبَرْلي في تحليل العقيدة الإباضية، فضل إلقاء نظرة على مصادر أصول العقيدة الإباضية. المطلب الخامس: مصادر العقيدة الإباضية يؤكّد كُوبَرْلي بالرَّغم من زيارته لمناطق تواجد الإباضيَّة عدم اعتماده مصادر كثيرة إلا ما توفّر بين يديه واستطاع الوصول إليه، سواء تعلق الأمر بمصادر إباضيَّة أو أبحاث جادة حول المذهب الإباضي، ونجد ضمن الكتب التي وقف عليها كتاب الجواهر للبرادي، والذي أشار إليه مُوتيلا نشكي، وكتاب اللُّمعة المرضية من أشعة الإباضية لعبد الله بن حميد السالمي، وكذا أبحاث عن الإباضية لكل من جوزيف شاخت وتادوزليفتسكي وعمرو خليفة النامي وجوزيف فان أس، وسميث وويلكنسون بالنسبة للجانب المشرقي أي عُمان.

أما عن المنهج المتبع كما ذكره في مقدّمته، فهو المنهج التاريخي الذي يصف الأحداث دون زيادة أو تحليل، أو

إضافة شيء جديد.

1. إباضية المغرب:

يعتبر كُوبَرلي أنَّ ما ذكر سابقا من رسائل عبد الله بن إباض، وكذا وثيقة محبوب بن الرحيل، بالإضافة إلى كتابات جابر بن زيد لا يرقى أن يوصف بالعقيدة، بل لا يعدو أن يكون عبارة عن جوابات، تلخص آراء أصحابها في المسائل التي طرحت في ذلك العصر من قضاء وقدر، أو حالة العاصي وحكمه في الدُّنيا والآخرة.

يذكر الجيطالي أنَّ أبا عبيدة كتب أجوبة لإشكالات عقديَّة طرحت من قبل إباضية شمال إفريقيا، وبيَّن كُوبَرْلي أنَّ هذه الردود كانت موجهة لعبد الله بن يزيد الفزَّاري الذي ألف كتاب الردود، حيث يعتبره الكتاب الأقدم في عقيدة

المسلمين.

وفي كتاب الفزاري حديث عن خلق القرآن، وكذلك عن عون الله، والإجماع والاستطاعة، ودلائل وجود الله، حيث اعتبرته بعض المذاهب مبتدع، وطرده أبو عبيدة من مجلسه، لأنه ناقش مسائل خالف فيها الاتجاه العام

الإباضي.

ومن الكتب التي أشار إليها كُوبَرْلي نجد كتاب الجهالات لمؤلّف مجهول، والذي ينسب من قبل بعض المحققين

125