المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين من الأشعار العربية، وبالخصوص الشعر الجاهلي.

ولم يبين كوبرلي علة ذلك، ولعل هذا راجع أساسا إلى أهمية الرَّجوع إلى الشعر العربي في قضية الرؤية، لتبيان دلالة بعض الكلمات وتوظيفها عند العرب، كمسألة النظر، واختلاف معانيها في اللغة العربية، فلذلك رأى ضرورة

العودة إلى أشعار العرب.

ب/ الإجماع:

يتعلق مفهوم الإجماع بالنسبة لتبغورين بما درج عليه أوائل الإباضيَّة، والتّابعين لهم، ويؤكد كُوبَرْلي في حديثه عن الإجماع عند تيبغورين، أنَّه لا يقصد به إجماع الأمة الإسلامية كلها، وإنما يريد به إجماع الإباضية بما استقام مع مفهوم الصحابة، وهذا واضح في بعض المسائل من نحو قضية إثبات الرُّؤية، فتفسير الآيات في عهد الصحابة واضح، ولا يمكن لأي إجماع أن يعارضها أو يخالفها. (1)

ج/ القياس:

على حسب كُوبَرْلي فإنَّ تيبغورين لم يأت بجديد في باب القياس، وهذا في مجال تعريفه واستعمالاته، فبداية لم يعرف تيبغورين القياس، إلا أنه طبقه على القدريَّة الذين يشنّع عليهم إنكارهم أنَّ الله خالق كل شيء، وهذا رأي يشاركهم فيه كل من المجوس والزَّرادشتيَّة، حيث ذهب إلى القول إنَّ الله خالق الشر والخير جميعا.

ويعتبر الباحث أنَّ تيبغورين لم يبتدع في هذا المجال، بل سار على درب سلفه الجناوني، الذي كان قد ذكر هذه المسائل في حديثه عن الصفات الإلهية.

(3)

ويشير كُوبَرْلي إلى نوع من التناقض الذي سقط فيه تيبغورين فأحيانا ينتقد هذا الأخير القياس، ولكنَّه أحيانا أخرى يستعمله بشكل مفرط (2) وكان هذا مثلا في معرض نقده لأحمد بن الحسين الاطرابلسي بعد سرد كوبرلي لمصادر الدين عند الإباضية نستغرب أنَّه لم يعط مكانة للسُّنَّة رغم أهميتها، وكان يعتبرها تيبغورين من مصادر الدين وهي عمدة أساسيَّة عند الإباضيَّة، وقد ذكرت فرجيني بريفوست أنَّ الإباضية يعتمدون السنة بعد القرآن في مصادر الدين، كما يعتبرون مسند الربيع بن حبيب معتمدهم في الأحاديث النبوية. (4)

(1) Pierre Cuperly، Le kitab usul al-din de Tibgurin، P 73.

(2) المصدر السابق، ص 73.

(3) له فرقة تنسب إليه، وهي الحسينية: نسبة إلى أبي زيد أحمد بن الحسين الطرابلسي (ق 3 هـ/9 م)، والتي لم يعد لها وجود الآن، ومؤسسها عاش في الجزء الشرقي من جبل نفوسة، والذي اشتهر بإكثاره الأخذ بمسائل القياس، وتقديمه الاستدلال العقلي في استنباط الأحكام الفقهية على نصوص السُّنَّة، واشتهر بمخالفته للإباضية في مسائل عقدية، وبعض آرئه مبثوثة في كتب السير وعلم الكلام المصطلحات الإباضية، ص 257/ 1.

عند الإباضية. معجم

(4) Virgine Prevost، Les Ibadites (De Djerba à Oman la troisième voie de l'Islam)، P 43. 132