المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين
4 ترتيب القضايا العقدية:
يعتقد كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين بني عقيدته من خلال قضيَّة مركزية مهمة جدا وهي توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشبه بالخلق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ (السُّورَى (11)، حيث نجد هذه الآية مستعملة باستمرار ضد الخصوم، فتضمنتها المحاور التي تخدم هذا الجانب من قريب أو من بعيد، وهذه المحاور هي:
جميع
1
2
3
4
5
6
التوحيد والصفات الإلاهية.
اكتساب الأفعال.
الاستطاعة.
خلق القرآن.
الوعد والوعيد.
رؤية الله.
ويعلن كُوبَرلي عن حقيقة مهمة في فكر تيبغورين وهو أن التوحيد هو المحور والمركز الذي تدور عليه جميع الترتيبات عنده، وكذا تنزيه الله سبحانه وتعالى، تأكيدا للآية ﴿وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (السُّورَى، 11)، ثم ما يتعلق بجميع ردوده على المبتدعة من مجسمة ودهرية.
5 الرَّدُّ على المجسمة والدهرية:
في معرض ردّتيبغورين على المجسّمة الذين يصفون الله بالجسم والصورة، كان ردُّه كما يشير كُوبَرْلي - ردا كلاسيكيا، حيث يقول إنَّ صفات الجسم من الأحداث والله ليس محدثا. (1)
لكن الجدل الدهرية أخذ مع
منحي
فلسفيا مع تيبغورين، فباعتقادهم بقدم الجوهر والأعراض، فقد رد على
مع
دعاوي الدهرية كما هي طريقة ومنهج الردّ على الفلسفة القديمة، التي لا تعتبر الجوهر مادة، وهنا يكون الخلط مفهوم الجسم، وبالنسبة لتبغورين فإنَّ الجوهر من الأحداث وهي من نفس جنس الأعراض، فلم يفلت بذلك اتهام
الدهريين بالشرك. وهنا يأخذنا كُوبَرلي إلى مسألة منهجية واضحة وهي تتعلق بمعرفة آراء الطرف الآخر بحق قبل أخذ حكم في المسألة فيقول: "من الصعب جدًّا معرفة أقوال ونظرية الدهرية، وما هي تفسيراتهم للمادة" (2) ويؤكد في نفس الوقت أنَّ الفلاسفة المسلمون في اتباعهم لمنهج أرسطو، لا ينفون وجود الله رغم إعطائه صفة
(1) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين،
ص
95 (نسخة الكترونية).
(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 78
133