المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

الجوهر، واعتباره علة الوجود.

كما يناقش أدلة تيبغورين في دحضه للدّهريين، فيبيّن أنَّه في الحقيقة سبب نشأة الكون هو أصل الكون نفسه، وهذا هو مبدأ مذهب الدهرية، فمسألة العلّة قضيَّة مسلم فيها تبقى مسألة الجوهر هل المقصود بها الجسم أم غير

ذلك؟

إنَّ مسألة علاقة الجوهر بالجسم قد خاض فيها الفلاسفة المسلمون، فإطلاق الجسم مبدأه الانتقال من حالة لأخرى، مثل الانتقال من الطفولة إلى المراهقة، كما لاحظ ذلك تيبغورين أنَّ هذا متعلق بالأجسام ولا يتعلق بالذات الإلاهية، بينما الدهرية يوظفونه على أساس فلسفي. (1)

6. الرد على الأشاعرة:

لا يبتعد الخلاف مع الأشاعرة من مبدأ تنزيه الله تعالى، فعلى هذا الأساس كان خلافه أيضا مع معارضيه من الأشاعرة، بأنَّ صفات الله قديمة قدم الذات نفسها، ولا تنفصل عنه.

إذ إِنَّ أسماء الله صفاته لأنها متعلّقة

هي

به وهي

أبدية أزلية، وتيبغورين في هذا الموضوع يتهم الأشاعرة بالمراوغة، إذ يعتبرهم في حقيقة الأمر لا يختلفون عن الدهريين في تجسيم الذات الإلاهية.

يستشهد كوبرلي بأقوال المستشرق الإيطالي مورينو الذي أشار إلى المسألة الخلافيَّة في هذا الموضوع بين إباضية

المشرق وإباضيَّة المغرب، باستثناء النفوسيين الذين وافقوا المشارقة، وخالفوا المغاربة في بعض قضايا الصفات. بينما المغاربة يرون قدم الصّفات، يذهب المشارقة بتقسيمها بين محدثة وقديمة، فمثلا صفة الرّضا صفة محدثة،

بينما صفة العلم صفة قديمة.

يرى تيبغورين غير هذا فيعتبر أنَّ الأسماء الإلهية تعكس فعلا إلاهيا فهي مثل أسماء الأفعال، مثل الخالق، الرازق، هي نفسها الذات، وهو الاعتقاد المتفق به عند الإباضية.

وهذه الصفات

النفوسيون يذهبون إلى القول بحدوثيَّة بعض الصفات مثل العداوة والولاية والغضب والرضا، إلا أنها رغم ذلك

مرتبطة بالعلم الأزلي، الإلاهي، فهي قديمة في علم الله، حديثة في إيجادها. ويعتقدكُ وبَرْلي أنَّ تيبغورين بهذا النقد، يظهر أنَّه قد سقط في عدم التعمق في الطرح الأشعري، الذي يعتبر الصفات هي معاني مضافة إلى الذات الإلهية. (2)

أن

وهذا راجع في رأيه على ما أظهره الاختلاف مع إباضية المشرق، والذين لا يبتعدون كثيرا عن مفهوم الأشاعرة

(1) الجوهر بالمعني الفلسفي هو الثابت في الأشياء المتغيرة، ويطلق أيضا على الموجود القائم بنفسه ويقابله العرض. جلال الدين سعيد، المصطلحات والشواهد الفلسفية، ص

معجم

138

(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 80

134