المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين في هذه المسألة، على الأقل في مسألة صفات الفعل.

ويدعم كوبرلي رأي تيبغورين برأي عالم إباضي آخر وهو أبو يعقوب يوسف الورجلاني، الذي يرفض فصل الصفات عن الذات، فهي صفات ليست خارجة عن الذات الإلاهية (1).

وفي معرض ردّ تيبغورين على الأشاعرة، يقول إنَّ الصَّفات لا تضفى مدحا على الذات الإلاهية، لأنَّ الله

ممدوح بذاته.

وذكر كُوبَرْلي أنَّ ما ذهب إليه تيبغورين موجود بالضبط عند المعتزلة، ولكنَّه لم يوضح معنى هذه الإشارة، هل يقصد منها تأثر المذاهب ببعضها، أو توافقهما في هذه المسألة.

في مقدمة فصل التَّوحيد لتيبغورين بيَّن المؤلف أنَّ الله توجّه بخطاب للخلق في الغيب بلغة يفهمونها جميعا، ومتطابقة مع ملكاتهم بالنداء للإيمان به، فلذلك يعتبر تيبغورين أن الإيمان مطلب فطري غُرز في الإنسان. المطلب السابع: الآراء العقديَّة من خلال كتاب أصول الدين لتبغورين:

1 مسألة الكسب والاختيار

طرح تيبغورين مسألة الاكتساب للنقاش، ولكن كان له معها تناول بشكل أعمق في فصل العدل، حيث صرح تيبغورين في هذا الجانب، أنَّه لا يجوز لا في المنطق ولا في العلم ولا في القرآن أن يكون الله ظالما أو متجبرا، إنما من صفاته العدل والمجبرة والمجبلة هدموا هذا التوكيد وذهبوا عكس ذلك، وقالوا إنَّ الله يجبر الإنسان على فعل الأشياء، ولا يوجد اكتساب أو حُرِّيَّة الاختيار وهم مقادون مثل الشَّمس والقمر والأنهار في مسارهم) يتعجب كُوبَرلي من طرح تيبغورين ويقول: إنَّه من المحيّر أن نجد تيبغورين وهو من علماء نفوسة، لا يفرق بين

(2)

الجبل والجبر، في حين أنَّ هذه التفرقة قد بينها عالم آخر من جبل نفوسة وهو أبو نصر فتح الملوشائي. (3) لأنه بالنسبة لأبي نصر فالإنسان مخلوق، وهو مفطور ومطبوع، وذلك من أجل تحقيق ما هو في علم الله تعالى منذ الأزل، وهذا لا يفهم منه أنَّه مجبور للقيام بهذه الأفعال، وقد استشهد أبو نصر بمقولة لابن عباس الذي قال: "الخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف ما منهم علم ولا إلى غيره

يردون". (4)

(1) أبو يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 45/ 1. (2) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 71 (نسخة الكترونية)

(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 82

(4) الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، الجامع الصحيح (مسند الرَّبيع بن حبيب رقم الحديث 839، ص 220

وقد مر بنا الحديث في معرض المدرسة الإيطالية، وأوردناه فيه كاملا.

135