المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

التفرقة في فعل الإنسان بين النَّصيب الإلاهي والنَّصيب العرضي يمكن من خلاله بشكل مباشر حل مسألة صفات الفعل للإنسان، لكنَّ حُرِّيَّة الإنسان تبقى إشكالا كبيراً، لذلك يعودك وبَرْلي للتساؤل مرة أخرى هل بإمكاننا القول إنَّ الانسان له الاستطاعة ليتصرف بحريَّة. وهل هذه الاستطاعة دائمة، أو قبل الفعل أو بعده، ومتى يكون نهايتها؟ (1)

2 مسألة الاستطاعة:

الاستطاعة بالنسبة للمعتزلة حالة دائمة للإنسان، وهي تسبق الفعل، وتكون من أجل خلق الحركة أو عكسها، كما أنها تحقق الإيمان أو الشك.

بينما تيبغورين يذهب إلى أنَّ الاستطاعة لا توجد إلا مع الفعل، ولا يقول إنَّ هذه الاستطاعة تخلق له كل مرة

من الله (2)

يعقب كُوبَرْلي على هذا القول من تيبغورين، ويقول في فصل العون والعصمة عاد تيبغورين إلى مسألة الاستطاعة، أين أعطى لها تعريفا لطيفا آخر، حيث قال إن استطاعة الإنسان قد تكون كفرا أو خذلانا، واستطاعة

الإيمان بتأييد من

الله تعتبر عونا. (3)

ويقول كُوبَرْلي إنَّ هذا التعريف اللطيف يقربه كثيرا للتعريف الديني المسيحي في مسألة النعمة الفعالة، تتعلق بانشراح صدر الانسان لأعمال الخير، هنالك الله يعطي للمؤمنين ما يوفي لهم دينهم، ويسمّيها تيبغورين لطائف إلاهية، وهي فضل منه، ورحمة بينما من حُرم من هذه النّعمة فيكون الشَّيطان وليّه، ونصيره ولا أحد يجد صفاء الإيمان إذا لم يوفقه الله تعالى بفضل تلك النعمة. (4)

ويعتبر تيبغورين أنَّ الاستطاعة دليل على وجود الله تعالى، وكل فعل واستطاعته، وهذا يقودنا إلى انقسام أفعال

الإنسان فللكفر، استطاعة، وللإيمان استطاعة أخرى.

كما يشير تيبغورين إلى رفضه للقائلين من الإباضيَّة إنَّه من خلال استطاعة الكفر يمكن الإيمان، حيث يرى أنَّ الاستطاعة لابد من تغيّرها بحيث تكون استطاعة خاصة بالإيمان. ويخلص كُوبَرْلي إلى أنَّ المسألة تشتمل على خلاف بين الإباضية، ولا يوجد إجماع في القضيَّة، وأنَّ المسألة فيها تأثر واضح بالمعتزلة، ويتأسف أنَّ تيبغورين لم يقر بهذا التأثر (5)

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 84

134

بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص

(4) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 84

137

143

(2) تبغورين

(3) المصدر السابق، ص

(5) المصدر السابق، ص 84