المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين النَّظام (1) (231 هـ/845 م).
والقدرة.
وقد أكد تيبغورين نتيجة لما سبق أنَّ كلام الله هو من صفات الفعل، وليس من صفات الذات مثل العلم
ويؤكد كُوبَرْلي هنا على أنَّ الأشاعرة يقولون بأنَّ القرآن محدث دون أن يكون مخلوقا وهذا غير منطقي، وهذا يطابق اللامنطق عند المعتزلة الذين يقولون أنَّ أفعال الإنسان محدثة دون أن تكون مخلوقة. (2)
ويشير كُوبَرْلي أنَّ تبغورين لم يجب لنا بشكل مباشر عن السُّؤال في حالة ما تم قبول مبدأ أن كلام الله هو من
صفات الفعل، وبالنتيجة هي من خلق الله فالسؤال الذي يمكن طرحه هل الكلام جسم أو عرض؟
يمكن لنا من خلال هذا أن نقول بأنه يشارك رأي من سبقه وهو الجنَّاوني، الذي يصنف القرآن ضمن الأعراض، فهو بذلك عارض عبد الله بن يزيد الفزاري (ق 3 هـ/9 م) وأصحابه القائلين بنظرية أنَّ الوحي والكتب المنزلة من بينها القرآن هو من الأجسام وليس من الأعراض، وأنَّ الإنسان ليس له فيه فعل.
لذلك يرى كُوبَرلي إنَّه من الصعب التَّحقق من الذي أثر على الآخر بين عبد الله بن يزيد والنظام، هذا الأخ الذي يصنّف كلام الله أنَّه جسم بينما أقوال الإنسان من الأعراض أنَّ ويعتبر
يعني
أن قراءة
تيبغورين يرفض هذه الازدواجية في مسألة قراءة القرآن أنها من أفعال الإنسان، فلا الشيء ينسبه إلى قارئه فإذا كان الحديث النبوي فينسب للنَّبيء، وإذا كان شعرا فينسب للشاعر، ولا ينسب لقارئه، واستنتج كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين في هذا الموضوع كان له توافق مع المعتزلة، وبالتحديد مع عبد الجبار المعتزلي
(1023/ 415)
ولكن في نفس الوقت يعتبر هذا جوابا يبقى حذرا، لكن يبقى أيضا دون مستوى محاولة معتزلة البصرة وبغداد
هو
الركيزة
فرض رأيهم والإقناع به، ذلك أنهم تجنبوا الخوض في موضوع العلاقة بين كلام الله والقرآن، لأنَّ كلام الله عند الإنسان، وفي نفس الوقت فإن كوبرلي محتار في مسألة قول الله تعالى (كُنْ) الموظفة في القرآن، وما ميزه عن أبي الهذيل العلاف (3) في وضع الكلام المؤلف تحت إطار الخلق. يبين كوبرلي رغم الاتفاق بين تيبغورين والمعتزلة في كون القرآن مخلوقا، إلا أنَّ الاحتجاج يختلف، وهذا ما يميّز
(1) ابراهيم بن سيار بن هانئ المصري: أبو اسحاق النظام من أئمَّة المعتزلة متبحر في علوم الفلسفة وانفرد بآراء خاصة، حتى " له فرقة من المعتزلة باسمه وهي "النظاميَّة"، وله كتب كثيرة في الفلسفة والاعتزال. خير الدين الزركلي، الأعلام، ص 43/ 1.
(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 85.
الهذيل، مولى عبد القيس، وهو من أئمة المعتزلة، بن
بن
(3) أبو الهذيل العلاف (135 هـ / 753 هـ - 235 هـ/ 850 م): محمد محمد ولد في البصرة، واشتهر بعلم الكلام، كف بصره في آخر في عمره، وتوفي بسمراء. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ص 131/ 7.
139