المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

المعتزلة عن تيبغورين، وهذا الأخير يرى أنَّ القرآن بما ورد فيه عن أخبار حقيقية هي هداية كلها من الله تعالى، من هنا يرفض احتمال وجود قرآن نموذجي سماوي محفوظ في اللوح المحفوظ، هذا التوجه الذي يميل إليه بعض المعتزلة من بغداد، مثل جعفر بن مبشر الثقفي (1) وأبو الفضل جعفر بن حرب. (2)

5. مسألة الإمامة:

إشكالية الإمامة والإمارة بحثت في فصل الأمر والنهي، ويعتبركُ وبَرْلي أنَّ تيبغورين في هذا المجال لا يفرق بين

الأمرين، لكن مما يجب معرفته هو أنَّ الإمارة بالنسبة للإباضية تخص قضيَّة مسلك الدفاع.

وفي حقيقة الأمر هذا غفلة من كُوبَرْلي في معرفة تداخل بعض المحاور، وإنما تجزئتهما من باب المنهج لا غير، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متداخل مع الإمامة، فالإمام من أهمّ وظائفه الضرب على يد الظالم وهو من أنواع رد المنكر، وإحقاق الحق وإقرار العدل، وهو نوع من أنواع الأمر بالمعروف ولذلك الحكم بعدم التفرقة بينهما قد لا يكون موفقا.

وبالنسبة للإباضية فالإمام يجب ألا يخرج عن الطريق المستقيم، وإلا كان مصيره الخلع أو القتل، وانتخاب إمام آخر، وهنا تيبغورين يؤكد على قضية وجوب وجود الإمام، وأنها مسألة فرض، لأنها بدونها لا يمكن للناس الاتباع، فوجود الإمام ضمان لتطبيق التعاليم الإلاهية، وتحقيق للعدل.

وقد كان طرح مسألة الإمامة عند تيبغورين طرحا موجزا فلم يعدد صفات الإمام التي ينبغي توفرها، كما أنَّه لم

يذكر قواعد وشروط انتخاب الإمام.

كتابه.

وذكر كُوبَرْلي أنَّ مسالك الدين الموجودة عند الإباضيَّة، قد مرَّ عليها تيبغورين مرَّ الكرام، ولا نجد لها ذكرا في

إلا أنَّه أعطى مرجعا ونموذجا ليُحتذى به وهي خلافة أبي بكر وعمر بن الخطاب، وكذلك قيادة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الحركة الإباضية.

وبيَّن كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين بدون أية مواربة يدافع بقوَّة عن ثورات أوائل الخوارج في عهد التحكيم، ولا ينتصر

(1) جعفر بن مبشر الثقفي المتكلم البغدادي: فقيه بليغ كان يوصف بالزهد والعفّة، وله تصانيف عديدة، وتبحر في العلوم، صنف عثمان مؤسسة الرسالة، سنة النشر: 1422 هـ / أعلام النبلاء، محمد بن

العديد من

الكتب، توفي سنة 234 هـ،

سير

549/ 102001

أحمد

بن

(2) أبو الفضل جعفر بن حرب الهمداني البغدادي: أحد زعماء المعتزلة في عصره من الطبقة السَّابعة، كان تلميذا لأبي الهذيل العلاف في البصرة، وكان يميل إلى الزيدية، وله عدة مصنفات، منها: «الأصول الخمسة»، و «كتاب المسترشد»، وكتاب «التعليم»، وكتاب «الديانة»، توفي سنة (236 هـ)، 57 - https://ferkous.com/home/?q=aalam(2018/01/24 11:30)

140