المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

لأي قضيَّة مهما كانت نبيلة ولو كان أصحابها من أهل القبلة، إذا كان الموضوع يتعلَّق بالإضرار بوحدة الأمة، أو

الإخلال بتطبيق أوامر وحدود الله تعالى.

ويقصد الكاتب من كلامه أنَّ تيبغورين يعتبر وحدة الأمة أمر لا يمكن التنازل عنه، وهنا أكد أنَّه لابد من قراءة المسألة في سياقها التاريخي، ويقصد به رفض إقرار الحكمين عند التحكيم، لأنَّه بالنسبة إليه هو سبب الفتنة الكبرى التي أبتلي بها المسلمون، وأدَّت إلى شرخ وحدة الأمة، وتصدعها.

ومن أجل تحقيق ما سبق من الحفاظ على الوحدة، وضمان تطبيق الحدود، لابد من وجود إمام، الذي يضمن تطبيق أمر الله، ولو بحد السيف، ولو كانوا مسلمين من أهل القبلة، كما هو الحال في معركة صفين عندما خرجوا عن طاعة الله، وعن كتابه.

في تحليله لفصل الإمامة، بيَّن كُوبَرْلي أنَّ ما قدَّمه تيبغورين من عناصر في نظرية الإمامة يعتبر أقل تدقيقا من سابقيه من المؤلّفين الإباضيَّين، منهم أبو عمرو حفص بن جميع أو الجناوني، باستثناء ما ورد من التطور التاريخي للإمامة في عقيدة عُمان (1)

كما أنه يُشدّد على وجوب وضرورة الإمامة القائمة على الوحي وعلى ما تعارفت عليه المجتمعات، وهو

بالضبط هدف المؤلّف. 6. الولاية والبراءة:

يعتبر موتيلانسكي مسألة الولاية والبراءة خاصيَّة عقديَّة إباضيَّة بحته، وأنها عرفت على مرور الزمن تطوراً هاماً، ويرى أنَّ أي كتاب عقدي إباضي لا يخلو من ذكر هذه المسألة، مما يوحي بوجود إجماع إباضي حول المسألة، وتشبتهم بها يؤكد أهميتها ومركزيتها في الفكر العقدي الإباضي، ومفهوم الولاية يتعلَّقب واجبات نحو المجتمع المسلم كأفراد أو جماعات والبراءة كذلك تتعلَّق بعلاقة المؤمن تجاه الخارجين عن المجتمع المسلم.

والخاصية الموجودة عند الإباضيَّة أنَّ لها آليات لتطبيقها في المجتمع الإباضي نفسه، وتتعلق بجميع أفراد المجتمع، كما أنها تساعد على نشر الخير ومنع الفساد والرذيلة، ويؤكّد مُوتِيلاً نَسْكي أنَّه من خلال تاريخ السير الإباضية، والتاريخ المعاصر لوادي ميزاب تبيَّن أنَّ تطبيق الولاية والبراءة لا يتعلق فقط بالحفاظ على المذهب، إنما كذلك لنشر الفضيلة والأخلاق في المجتمع، وكان هذا من خلال الأئمة ومشائخ حلقة العزابة، وبفضل هذا الأخير تم الحفاظ على التشتت والضياع، ولكن لابد من الإشارة كذلك أنَّ البراءة كانت سببا لتصدع الفرقة، مما جعل فرقا من

وحدة الأمة.

تنشق عن المذهب الإباضي. (2)

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 87

(2)A De C. MOTYLINSKY، L'aqida des Abadites; P 544

141