المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين
ويصف كوبرلي حديث تيبغورين عن الولاية والبراءة أنَّه كان قصيرا ومقتضبا، ولم يحمل في طياته شيئا جديدا أو بديلا في الموضوع، لما سبقه إليه الكتاب الإباضيون.
ونفس الأمر بالنسبة لوضعيات الفئات المختلفة في المجتمع المسلم، حيث بيَّن كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين لم يأت بجديد عما ذكره الجناوني في عقيدة، نفوسة، وإنما ما ذكره كان تأكيدا لسابقه من حالة الكفَّار والمجوس وأهل الكتاب، مع إضافة شيء جديد بالنسبة للصفرية، هذه الفرقة التي تطلق الشرك على مقترف الكبيرة، هذا القول الذي انتقده الشماخي بشدَّة، ذلك أنَّ هذا الاطلاق يؤدّي إلى نتائج منها مقاتلة هذه الفئة واعتبار أموالهم غنائم.
(1) ،
لذلك اعتبر أنَّ هذا الموقف غير مقبول، بل يؤدّي إلى الخلط في المفاهيم بين الشّرك الحقيقي وشرك مرتكب الكبائر في فكر تيبغورين، ذلك أنهم يتعاملون مع معارضيهم كالكفَّار أو المنافقين وفي نفس الوقت يتزوجون من نسائهم ويرثونهم، وهذا مخالف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينص على عدم التوارث بين صاحب ملتين مختلفتين) ومن هنا يستنتج كوبَرْلي لماذا يميز الإباضيَّة بين الشرك والتوحيد حيث يقول: "من هنا نفهم بيسر لماذا الإباضية يعارضون الخلط بين الشرك والتوحيد". (2)
وأشار كوبرلي أنَّ من بين المبتدعة والصفرية من يوجب الحد على مرتكب خطيئة كبيرة مثل السرقة والزنا، وهو مما يدلُّ على أنَّ صاحبه لا يفقد مسمى الإيمان.
ويعتبر كُوبَرْلي أنَّ من هذا الباب اضطرت المعتزلة إلى تحضير مخرج يسمى بالمنزلة بين المنزلتين، حيث يكون للمسلمين الذين اقترفوا الكبائر، أمَّا الإباضيَّة فيتبرؤون. منه لأنه فقد مسمَّى الإيمان. وهنا لابد من تصحيح خطأ وقع فيه كوبرلي، وهو أنَّ مرتكب الكبيرة لا يفقد مسمّى الإيمان، بل يحافظ عليه ويطلق عليه كافر كفر نعمة، فهو كفر ليس مخرجا الملة.
7. رؤية الله يوم القيامة:
درس تيبغورين قضيَّة الرؤية في نهاية كتابه ولكن مع بعض الزيادة على طرح الجنَّاوني من قبل عند تحليله للمسألة حيث بيَّن فيها عدم إمكانية رؤية الله يوم القيامة من جانب العقل.
ويرى كوبرلي أنَّ تيبغورين كان قاسيا على المؤمنين بالرؤية بعد الاستدلال العقلي، فحكم عليهم بالشرك، بينما ذكر أنَّ الجنَّاوني لا يشجب ولا يشنّع كثيرا على القائلين برؤية الله يوم القيامة مباشرة بأبصارهم، لأنَّ هذا من النفاق
(1)
إشارة إلى الحديث الذي ورد في صحيح البخاري في كتاب الفرائض: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عليعن عمرو بن عثمانعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 1407 هـ/1986 م، حديث رقم: 6383.
(10:22 2018/ 03/27) http://library.islamweb.net
(2)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 88 142