المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

وليس الشرك.

والمؤلف هنا يقصد بكلامه ما ذهب إليه المعتزلة، أو الذين انتهجوا نهجهم مثل حفص الفرد الذي ذكره

الأشعري.

رد تيبغورين على الأشعري في مفهوم النَّظر إلى الله تعالى بالاستشهاد بما ورد في القرآن، وخاصة في معرض توظيفه حديث نبوي في الموضوع، فقد أكد تيبغورين هنا أنَّه إثبات لوجود الله يوم القيامة بدون أي شكّ أو ريبة. كُوبَرلي يذكر لنا أنَّ تيبغورين يتحدث عن حاسة العلم التي يمكن أن تحمل مفهوم الرؤية، التي لا يقصد بها الحس، إنما يقصد بها العلم، أي انكشاف معلومات وإدراك أكبر عن الله سبحانه وتعالى، ولعله ينتصر إلى ما ذهب إليه المعتزلة بأنها رؤية قلبيَّة، أي هل يمكن رؤية الله من خلال القلب؟ واستدل بسورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأَصْحَابِ الفيل (سورة الفيل، 01).

ومن خلال استشهادات تيبغورين يتبين أنه يرفض رفضا مطلقا مفهوم الرؤية البصرية، ويؤوّل جميع ما يوحي ظاهره بذلك، انتصارا لمفهوم الرؤية القلبية.

ويعتقد كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين في دحضه للزَّاعمين بالرؤية، اعتمد على العقل في اعتبار عدم المعقولية والمنطقية في

القول برؤية الله يوم القيامة.

لأنه إن كان بالإمكان رؤية الله تعالى في اليوم الآخر، فإنه يحتمل بناء عليه رؤيته الآن، وإذا كان كذلك فإنه

يحتمل أمران: إما أن نحدّد الله في مكان أو أن يكون في كل مكان مرّة واحدة، فإذا أخذنا الأولى فقد حددنا الله الشرك، وأمَّا الثانية فهو انحراف.

وقد هاجم الأشاعرة بشدَّة في هذه المسألة حيث اعتقدوا بإمكانية رؤية الله، ولكن بحاسة سادسة.

وهو

ومن هنا يلاحظ كُوبَرْلي أنَّ تيبغورين عاد للملاحظة الأولى، وهي النقطة المركزية في عقيدة الإباضية، والتي جميع عقائدهم تدور في فلكها وهي تنزيه الله تعالى فإنَّ الإباضيَّة تنفي كون الله جسما أو جوهرا، وتحارب كل من يحدده بمكان، وتؤوّل جميع الآيات التي يفهم ظاهرها ما يدلُّ على الرؤية البصرية، أو ما يدلُّ على التجسيم مثل الوجه، اليد،

أو العرش.

الجناوني.

ويخلص كُوبَرْلي أنَّه من خلال هذا التحليل فإنَّه يتبيَّن أن فكر تبغورين ما هو إلا استمرار لسلفه وبالخصوص

فمجموع الكتاب عالج المسائل الكبرى في عقيدة المسلمين، وبشكل أكبر توحيد الله تعالى وتنزيهه، وذلك

143