المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين وعرضها وبيان ما فيها، دون أن نغفل تلك الرحلات التي قام بها للمجتمعات الإباضية في المشرق والمغرب. حاول كُوبَرْلي في بداية دراسته أن يطمئن القارئ أنه سيحاول كشف الغطاء عن هذه الفرقة المجهولة، من
خلال مصادرها ومراجعها وأحسب أنه وفّق في ذلك، فجل دراساته كان تحليلا لكتب عقديَّة إباضية، وقد تعمدنا
ذكر المصادر التي استعملها كوبرلي ليتبين سعة اطّلاع الباحث على التراث الإباضي، فمن خلاله يمكن للقارئ أن من العقيدة عند تيبغورين وعند أبي سهل يحي، ثم ختمها
يستشف تطور الفكر العقدي الإباضي، فقد درس
بعقيدة الجيطالي، دون أن نغفل عقيدة عمرو بن جميع.
كلا
وقد فتح باب تلك الدراسات في العقيدة الإباضية ماسكوري باكتشافه كتاب السّير لأبي زكرياء، ثم تبعه من بعده مُوتِيلا نَسْكي، في تتبع المصادر والمخطوطات الإباضية.
حاول كوبَرلي أن ينصف الإباضية فيما ألصق بهم من تهمة الخوارج في سياق نشأتهم التاريخية، والتي عرفت انبثاق جميع الفرق من واقعة صفين، وما تلاها من انشقاقات داخل الفرقة نفسها، فحاول كُوبَرلي أن يفصل بين الخوارج والإباضية قدر الإمكان، فإذا ذكر الإباضيَّة مع الخوارج فيقصد به الخروج السّياسي، وهو الانفصال عن علي (کرم الله وجهه) بعد صفين، ولا يقصد به الخروج الديني الذي ظهر بعد انفصال الأزارقة من مجموع الخوارج أو
المحكمة.
وفي تحليله للعقيدة، أخذنا تيبغورين كنموذج لدراسته، ورغم أنَّ تيبغورين قد أحاط بمعظم المسائل العقيدية في كتابه أصول الدين، إلا أنَّ كُوبَرْلي قد اختصرها في المسائل المهمَّة، والتي تميّز فيها الإباضية عن غيرهم، كما حاول أن يبرزها في دراسات أخرى.
الآخر،
ولاحظنا أن كوبرلي قد أغفل ذكر الغيبيات كالإيمان بالملائكة وإرسال الرُّسل، أو الحديث عن اليوم الآخ ولعل مرجعيته الدينية والفكرية تخالف هذا الاتجاه.
وفي نفس الوقت بين الفروق الموجودة بين إباضية المشرق والمغرب وأنها لا تمس أصل العقيدة الإباضية، ذلك أنها اجتهادات داخل المذهب نفسه.
وقد أظهر كوبرلي ليونة المذهب الإباضي، وفتح باب الاجتهاد، داخله مما جعل علماء الفرقة لا يجدون حرجا في نقد من سبقهم، وهذا مما أكسب المدرسة الإباضيَّة انفتاحا على الآراء المختلفة. إلا أنه ينبغي القول إنها كانت دراسة في صميم المصادر الإباضيَّة، وبينت بحق تطور العقيدة الإباضية الأزمنة العصور من خلال مصادر الفرقة نفسها.
عبر
145