المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٦

الفصل التمهيدي: فلذلك حاول الإباضيَّة الاتصال بعبد الله بن الزبير الثَّائر في مكة ضدَّ الأمويين وتقديم العون له، لعله يكون نصيرا لهم، أو تقديمه قائدا لهم، وهو الذي يحمل صفة صحابي، ثم إنَّه يمتلك أيضا صفة القرشيَّة التي طالما استغلها الأمويون لينزعوا الشَّرعيَّة ممن يعتبرونهم أعداء، ولكن ابن الزبير رفض هذا العرض فتركوه وعادوا إلى البصرة. (1)

إنَّ الإباضيَّة يعتبرون إمامهم الفعلي التّابعي جابر بن زيد ولم يكن عبد الله بن إباض إلا شخصيَّة مواجهة للسلطة الأمويَّة، في سلسلة أئمتهم وكل أنشطته كانت بموافقة وأوامر جابر بن زيد الذي يعتبر المرجع الأول لجميع

أعضاء الحركة، وهذا التّابعي الذي أخذ العلم على يد عدد كبير من الصَّحابة ومن أبرزهم الصحابي الجليل عبد الله

عباس.

بن

وقبل أن نختم هذا الجانب، لابد للإشارة أنَّ هذا العرض كان مبنيّاً على ما تداوله المؤرخون، وعلى ما توفّر من مصادر رغم قلتها في دراسة هذه الفترة من تاريخ النشأة، لأنَّ الكتابة عن هذه المرحلة تعوزها الدقة وغموض الحقائق. المطلب الثاني: أبرز أئمة الفرقة الاباضية: 1. جابر بن زيد (18 هـ -93 هـ):

هو جابر بن زيد الأزدي الجوفي من قبيلة أزد العُمانيَّة، يكنى بأبي الشعثاء نسبة إلى ابنته، يُعتبر من أبرز أئمة الاباضية لما أسهم به من تنظير للمذهب الإباضي في جانبه الفقهي والعقدي.

يقول عنه الشماخي: " بحر العلم وسراج الدين وأصل المذهب "، (2) ولد بعُمان في ولاية نزوى بمدينة فرق سنة 18 هـ/639 م / وتوفي سنة 93 هـ / 711 م على أرجح الأقوال، قصد البصرة في وقت مبكر من حياته للتعلم، إذ كانت تعتبر حاضرة العلم في زمنه كما استقر هنالك بقية حياته. عالم تتلمذ على عدد غير يسير من الصحابة وروى عن بعضهم الحديث،

الله

منهم

رضي

عائشة الله عنها أمّ

المؤمنين وعبد بن عمر وعبد الله بن عباس وغيرهم كثير، قال جابر وهو يتحدَّث عن نفسه: "أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر، ويقصد بالبحر ابن عبّاس، لما له من مكانة في عديد من العلوم وخاصة منها علم

التفسير.

عرف بالزهد والورع فكان يقول: "سألت ربي عن ثلاث فأعطانيهن، سألت زوجة صالحة مؤمنة، وراحلة

صالحة، ورزقا حلالا كفافا يوما بيوم"

(3) "

(1) أورهان أتش، الإباضيَّة من مصادرها بحث في النَّشأة والمفاهيم، والعلاقات والواقع اليوم)، (2) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 3 (3) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، طبقات المشائخ بالمغرب، ص 213/ 2

16

ص

69