المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧الفصل التمهيدي: وكان وقافا في الأموال، قال عنه ابن سيرين: "كان أبو الشعثاء مسلما عند الدينار والدرهم" (1) الحصين بن حيان أنه قال: "لما مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن مالك فقال: مات أعلم من على
وعن
ظهر الأرض". (2)
وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضُمام بن السائب، وقتادة شيخ البخاري، وجعفر السماك
(3)
يعتبر جابر أول من دون في الحديث فقد ترك ديواناً، لكنَّه ضاع ولم يقاوم عوادي الزمن والفتن والحروب، كما ضاعت الكثير من مؤلفاته في الفقه والعقيدة، وبقيت بعض كتاباته مبثوثة في الكتب مما احتفظ به النساخ وحاولوا
انقاذه.
كان جابر موظفا في ديوان المعاملة بالبصرة، كان جريئا على الحجاج وكان ينتقد أعماله، وقد حاول الحجاج أن يميله إليه فعرض عليه منصب القضاء بالبصرة فرفض ذلك.
اعتمد العمل السّري في حركته ولذلك أشكل على بعض كُتّاب المقالات نسبته إلى الاباضية. التقى بأبي بلال مرداس بن أديَّة الذي نجا هو وأخوه في معركة النهروان وكانت بينهما علاقات وثيقة كما وضع
فيه ثقته لما وجد فيه من اضطلاع في الفقه والحديث والتفسير. وقد برز دوره بعد وفاة أبي بلال مرداس، إذ كان يُعنى بتعليم
الطلبة وتربيتهم، وكان يطلب منهم ومن أصحابه العمل تقيَّة، بعيدا عن أعين السُّلطة التي قد تقضي على البذرة في بدايتها ونشوئها، وتولى القيادة من بعده تلميذه أبو
عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
2. عبد الله ابن اباض (89 هـ/ 708 م):
هو عبد الله المرّي التميمي، أخذ اسم الاباضيَّة من اسمه نظرا لمواقفه العلنية والشُّجاعة، إذ كان الذرع السياسي للحركة الاباضيَّة في زمن جابر بن زيد، وكان لا يصدر مواقفه إلا بعد موافقة جابر، ولعل ضرورة إخراجه للعلن حاجة الاباضية لأحد يتكلم باسمها لتبني مواقفها من بعض الأحداث الجديدة على الأمة، ولِيَعْلَم المسلمون أنها حركة ذات أسس ومبادئ، ولتتجنَّب ملاحقة الدولة لها.
ولم ينل عبد الله بن إباض الخوفُ من ظلم السلطة لما كان يتمتع به. نماية قبيلة بني تميم التي كانت ذات
أحمد
(1) أبو النعيم
(2) أحمد
بن سعيد
(3)
معجم
الله الاصفهاني حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ص 89/ 1 عبد بن
بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 32
الأعلام الإباضيَّة، ص 217/ 2 - 220، رقم الترجمة: 230.
17