المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
وكان ابن إباض صاحب مناظرات ضد المتطرفين من الخوارج، والمعلومات حول حياته يسيرة جدا، إلا أنَّ السير الإباضية تخبرنا فقط أنَّه ينتمي إلى الطبقة الثَّانية من العلماء، وفي هذا الجانب يعلّق ليفتسكي على عدم قناعته برأي الشهرستاني الذي يعتقد أنَّ ابن إباض على قيد الحياة حتى عمر متقدّم جدا، أي في عهد ولاية مروان بن محمد، لذلك يبقى تاريخ وفاته غير معروف بدقة.
كانت سياسة عبد الله ابن إباض في البصرة تجاه الخلفاء الأمويين استمرارا لما كان فيه خلفه أبو الشعتاء جابر بن زيد الأزدي، رئيس علماء الفرقة الإباضيَّة ومن العلماء البارزين فيها.
بن
2. جابر بن زيد:
جابر بن زيد عالم أصله من عُمان، وبالضبط من مدينة نزوى، ويرى ليفتسكي أن الكتاب العرب (1) يعتبرونه
عنه
علوم الفقه. (4)
حتى
(3)
أحد الخوارج البارزين في الفترة المبكرة، (2) وحدد مولده في 18 هـ/ 639 هـ، وتاريخ وفاته بين 93 هـ، أو 103 هـ. (3 وكان جابر بن زيد معاصرا لعبد الله ابن إباض، حيث كان من أصحابه الأساسيين، وكان من تلاميذة عبد الله، وعنه روى عددا من الأحاديث، وأخذ عباس، ومن المحتمل أنَّ جابرا كان يحظى بالاحترام من معاصريه لما يمتاز به من علم، حيث ذكر بعضهم مؤلف أقدم مجموعة أحاديث في كتابه والمسمَّى الدِّيوان ويتكون من خمسة أجزاء، وفقدت الآن، وتم العثور على نسخة وحيدة حوالي القرن 3 هـ/9 هـ، في مكتبات العباسيين ببغداد.
نجد
من بين تلاميذ جابر بن زيد عددا أهل السنة،
من
من بينهم
قتادة
أنه ربما هو
أحد
بن دعامة السُّدوسي الذي يعتبر أئمة السنة، وقد قام جابر بمجادلة ومحاورة الخوارج المتطرفين وأعطى شكله النَّهائي للمذهب الإباضي في عقيدته، (5)
والمصادر الإباضية تشير إلى أنَّ جابرا هو عمدة الإباضيَّة أو أصل المذهب، ويطلق عليه أيضا إمام المسلمين. (6) ويرجح ليفتسكي أنَّ جابرا هو المسؤول الحقيقي عن تنظيم المذهب، وليس عبد الله بن إباض، وبناء عليه يمكن اعتباره هو مؤسس المدرسة الإباضية والحديثيّة، كما كان يُحظى باحترام جميع المسلمين.
وكان دوره هو إكمال مهمة سلفه، وهذا يعني أنه لقي تقديرا ممن سبقه، وكذا المجموعة الإباضية.
(1) يطلق ليفتسكي كلمة المؤرخين العرب، ويقصد بها المؤرّخين من أهل السُّنَّة من غير الإباضية. (2) أبو الفتح محمد عبد الكريم ابن أبي بكر احمد الشهرستاني، الملل والنحل، ص 137/ 1. (3) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 155.
(4) أحمد بن سعيد
بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 68/ 1.
(5) المصدر السابق، ص 72/ 1.
(6) المصدر السابق، ص 67/ 1.
161