المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

الذي بدأت على يده مرحلة حملة العلم الجدد الذين سيبعثون لاحقا إلى عُمان، بالرغم من أن البصرة كانت تحت

عيون ورقابة الخليفة أبي جعفر.

4. الربيع بن حبيب:

خلف الربيع بن حبيب الإمام أبا عبيدة كزعيم روحي للإباضيَّة، ولم يغيّر الإباضيَّة موقعهم في البصرة، فما يزال متستقرا للمرجعيات الإباضيَّة، الذين سماهم ليفتسكي المجلس الأعلى للإباضيَّة، الذي بقي مصدر إشعاع وتوجيه للحركة الإباضية.

ومما يدلُّ على ذلك أنَّ مشائخ البصرة كانوا الحكم في قضية الانشقاق مع التكار في نهاية القرن الثاني

الهجري/ الثامن الميلادي.

وظلت مدينة البصرة مركزا للعلماء الإباضيين في فترة حكم الإمام الرُّستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن، حيث

أغنى هذا الأخير مكتبة تيهرت بكتب اشتراها من البصرة تقدر بألف دينار. (1)

وبعد فترة وجيزة من قضية التكار، هاجر الربيع بن حبيب مع الإباضية ومشائخ آخرين البصرة إلى عُمان،

حيث سبق للربيع أن خلف أبا سفيان محبوب بن الرّحيل.

وفي ردّ ليفتسكي على بعض المؤرخين، الذين يعتبرون أنَّ الإباضية خرجوا من البصرة والكوفة في وقت مبكر تحت وقع الاضطهاد، أنَّ هذا لا يستقيم من خلال المصادر المتوفّرة لديه، إذ يرى أنَّ الإباضية لا يزالون متواجدين في تلك المدينة على الأقل في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي.

وبعد الحديث عن وجود الإباضيَّة في البصرة والكوفة، انتقل ليفتسكي إلى ذكر أماكن أخرى لتواجد الإباضية

في القرون الأولى.

المطلب الثالث: أماكن انتشار الإباضية:

1. الكوفة:

يذكر ليفتسكي أنَّ الإباضيَّة كانوا متواجدين في الكوفة، ومما يدلُّ على ذلك نجد فرقة تسمى بالحارثية وهي منا لإباضية، كان لها تواجد في المدينة في النصف الأول من القرن الثاني الهجري. حيث إنَّنا نجد من بين الإباضيَّة الوهبية فقيه في الكوفة يُسمَّى أبو مهاجر الكوفي، عالم من النصف الثاني القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي.

من

أما في بقيَّة العراق فإنَّ الإباضيَّة كانوا ينتمون إلى جماعات قبلية مختلفة، وكانوا يعيشون في القرى الواقعة على

(1) نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1914)، اللَّمعة المرضيَّة من أشعة الإباضية، ص 21.

167